دورة أكتوبر 2026 لمجلس جهة سوس ماسة
السيد والي جهة سوس ماسة المحترم،
السيد عامل إقليم تارودانت المحترم ،
السيد رئيس الجهة المحترم،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الجهة،
السيدات والسادة ممثلو الإدارة الجهوية،
السيدات والسادة الحضور الكريم،
تنعقد دورة أكتوبر 2026في سياق وطني ومؤسساتي بالغ الأهمية، ونحن في ختام محطة الاستحقاقات التشريعية لشهر شتنبر 2026، وهي محطة لا تقتصر دلالتها على تجديد تركيبة المؤسسة التشريعية، ولا على تعيين جهاز تنفيذي حكومي جديد، وإنما تفتح أيضاً مرحلة جديدة في مسار العمل العمومي، وفي صياغة الأولويات الوطنية والترابية للسنوات المقبلة.
ومن موقعنا كمنتخبين جهويين، فإن هذه الاستحقاقات البرلمانية تكتسي بالنسبة لجهة سوس ماسة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما راكمته الجهة خلال السنوات الأخيرة من أوراش تنموية واستثمارات ومشاريع مهيكلة، وما تزال تنتظر تحقيقه من استكمال للبنيات التحتية، وتعزيز لجاذبية المجال، وتقليص للفوارق المجالية والاجتماعية، ودعم للاقتصاد الجهوي وفرص الشغل، بما يضمن انسجاماً أكبر بين الطموح التنموي للجهة والإمكانات المتاحة لها.
وإذا كانت الانتخابات التشريعية مناسبة لاختيار ممثلي الأمة داخل المؤسسة البرلمانية، فإنها، بالنسبة لجهتنا، ينبغي أن تكون كذلك مناسبة لإعادة طرح سؤال العلاقة بين التشريع والسياسات العمومية والتنمية الترابية؛ أي كيف يمكن أن تتحول المطالب والحاجيات الجهوية إلى تشريعات وسياسات وقرارات عمومية تستجيب فعلياً لانتظارات المواطنات والمواطنين، وتواكب التحولات التي تعرفها جهة سوس ماسة ومختلف أقاليمها وعمالاتها.
ومن هذا المنطلق، فإن تقييم المرحلة المنتهية لا ينبغي أن ينحصر في جرد ما تحقق من مشاريع، بل يقتضي أيضاً الوقوف عند موقع الجهة داخل السياسات الوطنية، ومدى انعكاس الاختيارات التشريعية والمالية والاستثمارية على واقعها التنموي، واستشراف الأولويات التي يتعين الدفاع عنها خلال المرحلة التشريعية المقبلة.
إن الرهان اليوم هو أن تظل جهة سوس ماسة حاضرة بقوة في النقاش الوطني حول النموذج التنموي، والعدالة المجالية، والاستثمار، والماء، والتشغيل، والبنيات التحتية، والتنمية المستدامة، وأن تكون الاستحقاقات التشريعية المقبلة مناسبة لتجديد التعاقد حول هذه الأولويات، في إطار من التكامل بين العمل الجهوي والعمل البرلماني والعمل الحكومي.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الجهة،
نفتتح هذه الدورة في سياق تتعدد فيه الأوراش والبرامج والاتفاقيات التي تهم مختلف أقاليم جهة سوس ماسة، من الاستثمار والتشغيل والرقمنة، إلى الماء والتطهير والتنمية الحضرية، مروراً بالدعم الاجتماعي والرياضة والثقافة والتعاون اللامركزي. وهي أوراش تعكس حجم الأدوار التي أصبحت تضطلع بها الجهة في مسار التنمية الترابية.
وتكشف مشاريع وبرامج هذه الدورة عن إمكانات مالية مهمة، سواء من خلال مشروع ميزانية 2027 أو عبر إعادة برمجة اعتمادات 2026، حيث يبرز فائض تقديري يقارب 605 ملايين درهم، يظل منه حوالي 499.5 مليون درهم غير مبرمج. وهذا الرقم، في حد ذاته، يفتح أمام الجهة هامشاً مهماً لمواصلة الاستثمار والاستجابة للحاجيات المتزايدة لمجالاتنا الترابية.
لكن، وبقدر ما تكتسي المصادقة على الاعتمادات والاتفاقيات أهمية، فإن الرهان الحقيقي يظل في الانتقال من برمجة المشاريع إلى إنجازها، ومن الالتزام المالي إلى الأثر الملموس على المواطن. فالمطلوب اليوم هو تسريع وتيرة التنفيذ، وضمان احترام الآجال، وربط الشراكات والاعتمادات بمؤشرات واضحة للإنجاز والنتائج.
ومن هنا، فإن أولويات الجهة ينبغي أن تظل مرتبطة بالحاجيات الأساسية لسكانها: الماء والبيئة، التنمية الحضرية والقروية، الاستثمار وخلق فرص الشغل، دعم الفئات الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية والأقاليم التي تحتاج إلى مزيد من العدالة في توزيع ثمار التنمية. إلا أن هذه المهام يصعب تحقيقها إذا لم يتحسن المناخ السياسي، ليكون قادرا على تعبئة كل سكان الجهة حول مشروع تنموي متكامل يشمل كل مرافق وجوانب التنمية الجهوية.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الجهة،
نعتقد أن أهمية هذه الدورة لا تكمن فقط في المصادقة على أرقام أو اعتمادات مالية، بل في كونها تضعنا أمام سؤال سياسي ومؤسساتي جوهري:أي جهة نريد؟ هل جهة تكتفي بتدبير الالتزامات المالية والشراكات القائمة، أم جهة تمتلك رؤية تنموية واضحة، وتستعمل مواردها وصلاحياتها لتحديد أولوياتها وممارسة قرارها السياسي والاقتصادي والترابي؟
إن النقاش الذي نحن بصدده ينبغي أن يتجاوز القراءة المحاسباتية للميزانية، دون أن يستغني عن الدقة المالية، ليربط بين ثلاثة عناصر أساسية: الموارد والالتزامات، والعدالة المجالية، والقرار السياسي للمجلس المنتخب.
السيد الرئيس،
من جهة أولى لا بد لنا أن نشير إلى إن جهتنا تتوفر على موارد مالية متنامية، ولكن أين يتجسد القرار الجهوي؟ فالأرقام الواردة في مشروع ميزانية 2027 تُظهر أن مداخيل الجزء الأول تبلغ حوالي931.13مليون درهم، مقابل 890.13 مليون درهم سنة 2026، أي بزيادة تقارب 41 مليون درهم (4.6%). كما يبلغ الفائض التقديري 605.025 مليون درهم، وهو ما يعكس قدرة مالية مهمة ينبغي أن تتحول إلى إمكانات فعلية للاستثمار والتنمية.
لكن، في المقابل، تكشف الوثائق عن استمرار الاعتماد الكبير على التحويلات المالية للدولة، التي تبلغ 860 مليون درهم، أي حوالي 92.4% من مجموع المداخيل، في حين لا تتجاوز الموارد الذاتية 71.13 مليون درهم، أي حوالي 7.6%، مع زيادة لا تتعدى مليون درهم مقارنة بالسنة السابقة.
وهنا نعتقد جازمين بأن السؤال لا يتعلق فقط بارتفاع الموارد أو بانخفاضها، وإنما بطبيعة الاستقلال المالي للجهة، وبقدرتها على تنمية مواردها الذاتية، وتوسيع هامش المبادرة، وترجمة الاختصاصات الجهوية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس.
إن تعزيز الموارد المالية للجهات، في سياق الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، ينبغي أن يقابله تعزيز القدرة على اتخاذ القرار، وتحديد الأولويات، وتحمل المسؤولية السياسية عن النتائج.
فلا يمكن أن نوسع مسؤولية مجلس الجهة أمام المواطنين، دون أن نوضح لهم حجم الموارد التي يتحكم المجلس فعلياً في توجيهها، وحجم الالتزامات التي تحد من هامش اختياراته.ومن هذا المنطلق، نرى أن من الضروري أن نتوفر على رؤية واضحة لتنمية الموارد الذاتية للجهة، وأن نناقش بشكل مؤسساتي كيف يمكن تحويل تطور الموارد المالية إلى تطور موازٍ في القدرة على المبادرة والاستثمار.
السيد الرئيس،
لعل أهم ما يستوقفنا – من جهة ثانية – في مشروع الميزانية هو المفارقة بين حجم الفائض التقديري، من جهة، والبرمجة الاستثمارية أو حجم المبالغ التي تمت برمجتها فعلياً، من جهة أخرى: فمن أصل 605.025 مليون درهم من الفائض التقديري، يخصص مبلغ 105.460 مليون درهم لسداد أصل القرض، بينما يبقى حوالي 499.565 مليون درهم غير مبرمج، وفق الوثيقة المالية المعروضة.أي أننا نتحدث عن مبلغ يقارب 500 مليون درهم، يمثل حوالي 82.6% من الفائض التقديري، دون برمجة تفصيلية في الوثيقة الحالية.
ونتفهم، بطبيعة الحال، أن تدبير المال العام يقتضي الاحتياط، وأن تحديد الفائض النهائي رهين بإقفال السنة المالية، وضبط الالتزامات القائمة، ومعرفة الموارد المتاحة فعلياً.كما أن تأجيل التداول في ميزانية التجهيز إلى دورة مارس 2027، حسب المذكرة المتعلقة بمنهجية إعداد الميزانية، يرتبط بالرغبة في تحيين المعطيات المالية وترتيب المشاريع وفق قدرتها على التنفيذ والتمويل.
لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو:كيف نضمن أن يتحول هذا الاحتياط المالي إلى برمجة استثمارية واضحة، بدل أن يتحول تدبير الالتزامات السابقة إلى عامل محدد لهامش القرار التنموي للمجلس؟
إن المطلوب ليس برمجة اعتمادات غير مؤكدة، ولا إطلاق مشاريع دون دراسة أو جاهزية، بل وضع تصور متعدد السنوات، يحدد الالتزامات المالية القائمة، حسب كل اتفاقية ومشروع، والاعتمادات التي تم أداؤها، والمبالغ المتبقية وآجال أدائها، مع تبيان الموارد التي ستكون متاحة فعلياً بعد الوفاء بالالتزامات السابقة، إضافة إلى حجم الاعتمادات التي يمكن توجيهها إلى مشاريع جديدة، بجانب المعايير التي سيعتمدها المجلس في ترتيب الأولويات.
ومن شأن هذه المعطيات أن تمكننا من الانتقال من مجرد معرفة الفائض المحاسباتي إلى معرفة القدرة الاستثمارية الحقيقية للجهة.ونعتقد أن دورة مارس المقبلة ينبغي أن تكون مناسبة لتقديم برمجة تجهيز واضحة، مرتبطة ببرنامج التنمية الجهوية، ومبنية على معايير معلنة وقابلة للتتبع والتقييم.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
كما يستوقفنا – من جهة ثالثة – موقع الاتفاقيات والشراكات في حكامة القرار الجهوي. فوثيقة الاتفاقيات والمشاريع تكشف عن اتساع مجالات تدخل الجهة، من الماء والطرق والنقل، إلى الصحة والتعليم والسياحة والصناعة والثقافة والرياضة، وغيرها من القطاعات.
ولا شك أن هذه الشراكات تتيح تجميع الموارد والإمكانات، والاستفادة من خبرات المؤسسات المختلفة، وإنجاز مشاريع قد تتجاوز الإمكانات المالية أو التقنية لفاعل واحد.لكن كثرة الاتفاقيات وتعدد المتدخلين يفرضان علينا أن نطرح سؤالاً مؤسساتياً أساسياً:مـــا موقع المجلس الجهوي في تحديد الأولويات، عندما يكون جزء مهم من المشاريع مهيأً أو محمولاً من طرف مؤسسات أخرى، وتساهم الجهة في تمويله؟
إن الإشكال ليس في الشراكة في حد ذاتها، وإنما في طبيعة الشراكة، وفي مدى قدرة المجلس على تحديد شروطها وأهدافها ومؤشرات نتائجها.فالمجلس المنتخب لا ينبغي أن تكون مسؤوليته محصورة في المصادقة على المساهمات المالية، بل تقتضي مسؤوليته السياسية أن يكون قادراً على تحديد الأولويات الترابية، وتقييم مدى انسجام المشاريع مع برنامج التنمية الجهوية، ومساءلة مختلف المتدخلين عن النتائج.
وفي هذا الإطار، نعتبر،في مجموعة التقدم والاشتراكية بالمجلس، أن من الضروري وضع قاعدة بيانات جهوية موحدة للاتفاقيات، تكون متاحة لأعضاء المجلس، وتتضمن، بالنسبة لكل اتفاقية:
- التكلفة الإجمالية للمشروع، ومساهمة كل طرف.
- المبالغ التي أدتها الجهة فعلياً، والالتزامات المتبقية.
- تاريخ انطلاق المشروع، وآجال الإنجاز، ونسبة التقدم الفعلي.
- الجهة الحاملة للمشروع، والجهة المسؤولة عن التنفيذ.
- عدد المستفيدين، والنتائج المنتظرة، ومؤشرات قياس الأثر.
- وضعية الاتفاقيات المتعثرة أو التي تحتاج إلى إعادة جدولة.
إن هذا النوع من الشفافية لا يهدف إلى تعقيد الشراكات، بل إلى تقويتها، وحماية التوازنات المالية للجهة، وضمان استمرارية المشاريع، وتعزيز مسؤولية كل متدخل.
كما أن تعدد الاتفاقيات الممتدة على عدة سنوات يطرح مسألة تتجاوز السنة المالية الحالية، وهي مسألة انتقال الالتزامات من ولاية انتخابية إلى أخرى.فمن حق المجلس الحالي أن يبرمج مشاريع تمتد آثارها إلى المستقبل، ولكن من حق المجالس المقبلة أيضاً أن تجد أمامها هامشاً حقيقياً للمبادرة، وألا تكون كل مواردها المستقبلية قد حددت مسبقاً بموجب التزامات لا تتوفر بشأنها صورة مالية متكاملة.
ولهذا، فإننانرى أن من الضروري ربط المصادقة على الاتفاقيات متعددة السنوات بدراسة أثرها على التوازن المالي للجهة، وعلى هامش القرار المتبقي للمجلس خلال السنوات المقبلة.
السيد الرئيس،
وفي المقام الرابع، تستوقفنا، بمناسبة هذه الدورة، إشكالية العدالة المجالية، والانتقال من توزيع المشاريع إلى توزيع فرص التنمية.فإذا كان برنامج التنمية الجهوية 2022–2027 قد جعل الإنصاف الترابي وفك العزلة عن العالم القروي من بين محاوره الأساسية، فإن ميزانية سنة 2027 تفرض علينا أن نناقش مدى انعكاس هذه الأولويات على الاعتمادات الفعلية.
فحسب القراءة المالية المعروضة، تنخفض الاعتمادات المدرجة تحت بند التنمية القروية من 40 مليون درهم سنة 2026 إلى 25 مليون درهم سنة 2027، أي بانخفاض قدره 37.5%. كما تنخفض اعتمادات برنامج المساعدة الاجتماعية والتأهيل الاجتماعي من 49.5 مليون درهم إلى 11.3 مليون درهم، وتنخفض الاعتمادات المسماة إنعاش الرياضة والترفيه من 44 مليوناً إلى 4 ملايين درهم.
وفي المقابل، ينبغي أن نكون دقيقين في قراءة هذه الأرقام، لأن بعض الاعتمادات قد تكون أعيد تصنيفها أو أدرجت ضمن أبواب أخرى، كما هو الحال بالنسبة لبعض المساهمات في التظاهرات الرياضية ودعم الأندية.ولذلك، فإن السؤال ليس إصدار حكم مسبق على هذه الانخفاضات، وإنما معرفة أسبابها الحقيقية، ومدى انعكاسها على البرامج والمشاريع والمستفيدين.ونعتقد أن هذا النقاش يقودنا إلى مسألة أعمق، تتعلق بــالعدالة المجالية في توزيع الاستثمارات الجهوية.
فجهة سوس ماسة ليست مجالاً ترابياً متجانساً؛ بل هي تضم أقطاباً حضرية واقتصادية كبرى، ومناطق قروية وجبلية، وجماعات تعاني من العزلة وضعف التجهيزات الأساسية، ومن تفاوت في الولوج إلى الماء والصحة والتعليم والنقل وإلى مختلف الخدمات والبنيات. ولا يمكن قياس الإنصاف الترابي بمجرد تعداد المشاريع أو جمع الاعتمادات حسب الأقاليم.
إن الإنصاف يقتضي أن نأخذ بعين الاعتبار عدد السكان، ومستوى الهشاشة، والمساحة، ودرجة العزلة، وحاجيات البنيات الأساسية، ونسبة استفادة السكان من الخدمات العمومية.
ومن هنا، نقترح أن نتوفر على مؤشر جهوي للإنصاف الترابي في الاستثمار، يعتمد على معايير موضوعية ومعلنة، ويساعد المجلس على تقييم توزيع مساهماته المالية بين الأقاليم والجماعات. وهذا المؤشر لن يعوض القرار السياسي للمنتخبين، أو يقوم مقامه، ولكنه سيوفر لهم المعطيات الضرورية لاتخاذ قرار أكثر وضوحاً، ويسمح للمواطنين بفهم مبررات الاختيارات التنموية.
فالعدالة المجالية ليس الهدف منها هو حصول كل جماعة على العدد نفسه من المشاريع، بل أن تستجيب الاستثمارات لحجم الحاجيات والفوارق الفعلية، وأن تساهم في تقليصها.
السيد الرئيس،
كما نتوقف – من جهة خامسة –عندقطاع الماء والبنيات التحتية، متسائلين معكم: هل نمتلك رؤية ترابية جهوية مندمجة في هذا المجال؟فقطاع الماء، باعتباره من أكثر الملفات ارتباطاً بمستقبل الجهة، وبالأمن المائي، وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، يحظى بأهمية خاصة: باعتبار أن وثيقة الاتفاقيات تتضمن مشاريع متنوعة في مجال الماء، تشمل تزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب، وتقوية الشبكات، ومحطات التحلية، والسدود الصغرى، ومشاريع الماء الموجه للشرب والسقي، عبر عدد من أقاليم الجهة.لكن تعدد المشاريع لا يكفي وحده لإثبات وجود سياسة مائية جهوية مندمجة.
فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل نمتلك خريطة جهوية موحدة للحاجيات المائية، تربط بين الموارد المتاحة، ومناطق الخصاص، وحاجيات السكان، ومتطلبات النشاط الفلاحي، والاستدامة المالية والتقنية للمنشآت؟وهل نستطيع أن نحدد، بالنسبة لكل مشروع، عدد المستفيدين، وتكلفة الربط، وآجال الإنجاز، والجهة المسؤولة عن التشغيل والصيانة؟
إن توفير الماء الصالح للشرب للدواوير والمناطق الجبلية ينبغي أن يكون قابلاً للقياس من خلال مقاربة نوعية ومؤشرات واضحة، وليس فقط من خلال حجم الاعتمادات المرصودة.كما أن مشاريع الطرق والقناطر والنقل ينبغي أن تندرج ضمن رؤية ترابية متكاملة، تربط المناطق المعزولة بالشبكات الاقتصادية والخدماتية، وتيسر الولوج إلى المؤسسات الصحية والتعليمية والأسواق.
وفي هذا الإطار، فإن الاستثمارات الكبرى في أكادير الكبير، بما فيها مشاريع النقل الحضري واللوجستيك والميناء، تطرح ضرورة التوفيق بين تعزيز التنافسية الاقتصادية للقطب الحضري، وضمان استفادة باقي أقاليم الجهة من دينامية التنمية.ونعتقد، بمناسبة هذه اللحظة التقييمية، أن المطلوب هو تقييم كل مشروع وفق وظيفته التنموية والترابية، وليس فقط وفق تكلفته الإجمالية أو أهميته التقنية.
السيد الرئيس،
تستوقفنا كذلك في المقام السادس أسئلة الميزانية بين متطلبات الإدارة ومتطلبات التنمية،باعتبار أن القراءة التفصيلية لمشروع الميزانية تطرح أيضاً مجموعة من الأسئلة التي تستحق توضيحات من الإدارة الجهوية، ولاسيما بشأن تطور بعض نفقات التسيير.
ففي الوقت الذي لا تتجاوز فيه الزيادة الإجمالية في نفقات التسيير حوالي 0.68%، ترتفع بعض مكوناتها بشكل ملحوظ.إذ ترتفع نفقات تسيير الموظفين من 26.607 مليون درهم إلى 32.439 مليون درهم، بزيادة تقارب 21.9%.كما ترتفع وسائل التسيير الأخرى من 15.128 مليون درهم إلى 25.478 مليون درهم، أي بزيادة 68.4%. وترتفع من جهة أخرى، فوائد القروض وتكاليف الدين من حوالي 100.2 مليون درهم إلى 127.2 مليون درهم، بزيادة تقارب 27 مليون درهم.
وهنا، نؤكد أن هذه الأرقام لا تسمح وحدها بإصدار أحكام على جودة التدبير، إذ قد تكون بعض الزيادات مرتبطة بالتزامات تعاقدية أو بتطور الحاجيات الإدارية أو بمراحل تنفيذ مشاريع سابقة.لكنها تفرض علينا، في إطار مسؤوليتنا الرقابية، أن نتوفر على توضيحات دقيقة.
فلماذا ارتفعت اعتمادات صيانة البنايات الإدارية من 1.7 مليون إلى 5 ملايين درهم؟وما طبيعة الخدمات والمهام التي تبرر ارتفاع اعتمادات الاستشارات القانونية من 450 ألف درهم إلى 1.5 مليون درهم؟وما هي الأسباب المنطقية في الزيادة في كتلة الأجور والتعويضات، وما علاقتها بتطور عدد الموظفين والمناصب المالية والتسويات الإدارية؟وما هي العناصر التي تفسر ارتفاع خدمة الدين، وما أثر جدول سداد القروض على القدرة الاستثمارية للجهة خلال السنوات المقبلة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست مسألة شكلية، بل هي شرط أساسي لفهم بنية الميزانية، والتمييز بين النفقات الضرورية لتسيير المرفق الجهوي والنفقات التي يمكن تحسين مردوديتها أو إعادة ترتيبها.
كما أننانعتقد أن على المجلس أن يربط بين تطور النفقات الإدارية وبين تحسين جودة الخدمات، وتسريع تنفيذ المشاريع، وتقوية قدرات الإدارة الجهوية على مواكبة البرامج التنموية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة الأعضاء،
وفي المقام السابع، يسائلناكذلك موقع القرار السياسي للمنتخب الجهوي في ظل تعدد المؤسسات والمتدخلين. ونعتقد أن الخيط الناظم لكل هذه الملاحظات هو موقع القرار السياسي الجهوي في منظومة تدبير التنمية.فاليوم، أصبحت المشاريع الجهوية تنجز في إطار منظومة معقدة من الشراكات، تضم الدولة، والجهة، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، والشركات والوكالات، ومختلف الهيئات الحاملة للمشاريع.
وهذا التعدد قد يكون ضرورياً لتعبئة الموارد والخبرات، لكنه يفرض في المقابل وضوحاً في توزيع المسؤوليات، وفي تحديد من يقرر، ومن يمول، ومن ينفذ، ومن يتحمل مسؤولية النتائج؟
إن المجلس الجهوي يستمد شرعيته من الانتخاب، ويتحمل مسؤولية سياسية أمام المواطنات والمواطنين عن الاختيارات التنموية التي يصادق عليها.ومن ثم، فإن فعالية الجهوية لا تقاس فقط بحجم الأموال التي تمر عبر ميزانية الجهة، أو بعدد الاتفاقيات التي يصادق عليها المجلس، بل كذلك بقدرته على تحديد الأولويات، والتفاوض بشأن الشراكات، وتوجيه الاستثمارات وفق الحاجيات الترابية، ومساءلة الجهات المنفذة.
ونعتقد أن المرحلة الحالية تقتضي أن ننتقل من منطق تدبير المشاريع والاتفاقيات كل على حدة، إلى منطق حكامة جهوية مندمجة، تقوم على التخطيط متعدد السنوات، والشفافية المالية، والتقييم المنتظم، وربط المسؤولية بالنتائج.
وهذا يقتضي أيضاً تقوية دور اللجان الدائمة للمجلس، وتمكين أعضائه من المعطيات المالية والتقنية اللازمة، وتطوير آليات التتبع والمساءلة، حتى يكون القرار السياسي مبنياً على معرفة دقيقة، وليس مجرد مصادقة على معطيات تقنية لا تتوفر بشأنها كل عناصر التقييم.
السيد الرئيس،
وفي المقام الثامن، وحتى لا يبقى نقاشنا في مستوى التشخيص العام، نود أن نركز على مجموعة من الأسئلة التي نرى أن الإجابة عنها ستساعد المجلس على اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً:
في الجانب المالي والبرمجة
- ما الحجم الدقيق للالتزامات المالية المتبقية الناتجة عن جميع الاتفاقيات المصادق عليها، وما أثرها على ميزانيات السنوات المقبلة؟
- ما المبلغ المتوقع أن يبقى متاحاً فعلياً للاستثمار بعد خصم الالتزامات السابقة وسداد أصل الدين؟
- ما الجدول الزمني المقترح لتقديم برمجة التجهيز، وما المعايير التي سيعتمدها المجلس لترتيب المشاريع الجديدة؟
في العدالة المجالية والمشاريع
- هل يمكن تقديم جدول موحد يوضح مساهمات الجهة حسب الأقاليم، والقطاعات، وعدد المستفيدين، ونسب الإنجاز؟
- ما أسباب انخفاض اعتمادات التنمية القروية والمساعدة الاجتماعية والرياضة، وهل يتعلق الأمر بانتهاء مشاريع أو بإعادة تصنيف الاعتمادات أم بتغيير الأولويات؟
- هل تتوفر الجهة على خريطة موحدة للحاجيات المائية والترابية، تسمح بترتيب الاستثمارات وفق مؤشرات موضوعية؟
في حكامة الشراكات والقرار الجهوي
- هل تتوفر الجهة على قاعدة بيانات محينة للاتفاقيات، تتضمن المبالغ المؤداة والمتبقية، وآجال الإنجاز، ونسب التقدم، والنتائج المحققة؟
- ما الآليات التي تمكن المجلس من تقييم أثر الاتفاقيات على هامش القرار المالي للمجالس المقبلة، وضمان انسجامها مع برنامج التنمية الجهوية؟
ونقترح أن يتم التعامل مع هذه الأسئلة باعتبارها مدخلاً لإرساء آلية مؤسساتية دائمة للتتبع والتقييم، وليس فقط باعتبارها استفسارات مرتبطة بخصوصيات دورة أكتوبر.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة أعضاء المجلس،
إن جهة سوس ماسة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وبشرية ومجالية مهمة، وعلى موارد مالية تتيح لها المساهمة في مواجهة عدد من التحديات التنموية الكبرى.لكن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الموارد، ولا في عدد المشاريع والاتفاقيات، وإنما في قدرتنا الجماعية على تحويل هذه الإمكانات إلى تنمية متوازنة، وعلى ضمان أن يكون لكل درهم من المال العام أثر واضح في حياة المواطنين.
إن الاحتياط المالي مطلوب، والشراكات ضرورية، والالتزامات السابقة ينبغي الوفاء بها. لكن هذه المتطلبات ينبغي أن تندرج ضمن رؤية تنموية واضحة، لا أن تصبح بديلاً عن المبادرة السياسية والتخطيط الاستراتيجي.
ومن هنا، فإننانرى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن ترتكز على ثلاثة التزامات مؤسساتية:
أولاً: الالتزام بالشفافية المالية، من خلال تقديم صورة دقيقة ومتكاملة عن الوضعية المالية للجهة، والاتفاقيات القائمة، والالتزامات المتبقية، والقدرة الفعلية على الاستثمار.
ثانياً: الالتزام بالإنصاف الترابي، من خلال ربط البرمجة الاستثمارية بالحاجيات الفعلية للأقاليم والجماعات، وإعطاء أهمية خاصة للمناطق القروية والجبلية التي ما زالت تعاني من الخصاص في الماء والبنيات الأساسية والخدمات.
ثالثاً: الالتزام بتقوية القرار الجهوي، من خلال جعل المجلس المنتخب فضاءً حقيقياً لتحديد الأولويات، ومناقشة البدائل، وتقييم النتائج، ومساءلة مختلف المتدخلين.
إن ما نحتاج إليه اليوم ليس مجرد ميزانية متوازنة محاسبياً، بل ميزانية واضحة في اختياراتها، قابلة للتنفيذ، ومنسجمة مع برنامج التنمية الجهوية، وقادرة على الاستجابة للتفاوتات المجالية والاجتماعية.
ونعتقد، جازمين،بأن نجاح هذه المرحلة لن يقاس فقط بما سنصادق عليه اليوم، وإنما بما سنتمكن من تحقيقه على أرض الواقع، وبمدى قدرتنا على ترك هامش مالي ومؤسساتي حقيقي للمبادرة التنموية، اليوم وفي المستقبل.
فالجهوية المتقدمة ليست مجرد توزيع للاعتمادات أو تفويض لتنفيذ المشاريع؛ إنها، قبل كل شيء، مسؤولية سياسية عن التنمية، وحق للمواطنين في معرفة من يقرر، وكيف يقرر، وما النتائج التي يحققها القرار الجهوي.
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادة أعضاء مجلس جهة سوس ماسة،
السيدات والسادة الحضور،
إن مجلسنا ينعقد اليوم في سياق جهوي ووطني مهم، في ظل المستجدات التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 031.26، وما يفتحه من إمكانات جديدة أمام الجهات لتوسيع اختصاصاتها وتعزيز أدواتها في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والقروية والبيئية والسياحية والثقافية، إلى جانب إحداث الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع ومراجعة عدد من المقتضيات المالية.
ومن موقعنا داخل مجلس جهة سوس ماسة، فإننا نرحب بكل خطوة في اتجاه تعزيز الجهوية، لكننا نؤكد أن الجهوية لا تقاس بعدد الاختصاصات التي تُسند إلى الجهة، وإنما بقدرتها الفعلية على اتخاذ القرار وتمويله وتنفيذه وتحمل مسؤولية نتائجه.
وهنا يطرح سؤال أساسي:هل الاختصاصات الجديدة سترافقها بالموازاةموارد كافية، وصلاحيات فعلية، وأدوات تنفيذ ناجعة؟
لأن واقع جهتنا يفرض علينا مقاربة خاصة بخمس ركائز. فنحن أمام قطب حضري واقتصادي كبير هو أكادير الكبير، وفي الوقت نفسه أمام أقاليم ومناطق قروية وجبلية واسعة، واقتصاد فلاحي وغذائي مهم، وإمكانات سياحية وساحلية وبيئية كبيرة، لكن أيضاً أمام تحديات العزلة والهشاشة والتفاوتات المجالية وندرة المياه.
أولاً: الماء يجب أن يكون في صلب النموذج التنموي لجهة سوس ماسة.
لم يعد ممكناً التعامل مع الماء باعتباره ملفاً قطاعياً وتقنياً فقط. فالأمن المائي أصبح شرطاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار المجالي.لذلك، نحتاج إلى سياسة جهوية واضحة تقوم على اقتصاد الماء، وحماية الموارد المائية، وتشجيع الحلول والطاقات المتجددة، واعتماد تقنيات مقتصدة للمياه، وربط الاختيارات الفلاحية بالقدرة المائية للمجال.
والأهم من ذلك كله أن تكون الجهة شريكاً في صناعة القرار المائي داخل ترابها، وليس مجرد ممول لمشاريع يتم تحديدها خارجها.
ثانياً: العدالة المجالية يجب أن تكون معياراً لكل السياسات والاستثمارات الجهوية.
إن نجاح الجهوية لن يقاس فقط بما يتحقق في أكادير والمراكز الحضرية، بل بقدرتنا على تقليص الفوارق بين هذه المراكز وبين العالم القروي والمناطق الجبلية.
ولا يمكن أن نتحدث عن العدالة إذا اعتمدنا فقط منطق التوزيع المتساوي للموارد، لأن حاجيات المجالات ليست متساوية، وتكاليف التجهيز والخدمات تختلف بشكل كبير بين المجال الحضري والمناطق الجبلية والقروية المعزولة.
وعليه، نقترح اعتماد مؤشر جهوي للعدالة المجالية يأخذ بعين الاعتبار الهشاشة، والعزلة، والمساحة، ونسبة المجال القروي، والتضاريس، والعجز في التجهيزات، وكلفة تقديم الخدمات العمومية.
ثالثاً: نريد أن يتحول برنامج التنمية الجهوية من وثيقة للمشاريع إلى عقد تنموي قائم على النتائج.
السؤال الذي ينبغي أن يحكم برنامجنا ليس فقط: كم مشروعاً سننجز؟بـــل:كم فرصة عمل سنخلق؟ وكم قيمة مضافة سنبقي داخل الجهة؟وكم سنوفر من الماء؟ وكم سنقلص من العزلة؟ وكيف سنوزع النشاط السياحي؟وكم سنخفض من الفوارق بين أقاليم ومجالات الجهة؟
أي أننا نحتاج إلى الانتقال من منطق المشاريع إلى منطق النتائج القابلة للقياس.
رابعاً: الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع ينبغي أن تكون أداة للمجلس وليست بديلاً عنه.
نحن في حاجة إلى مؤسسة تنفيذية قوية وذات كفاءة قادرة على تسريع الدراسات والإنجاز وتحسين جودة المشاريع.لكن ينبغي أن تكون القاعدة واضحة:فالمجلس يحدد الأولويات والسياسات ثم يراقب ويقيّم، فيما الشركة تنفذ.
ومن هنا، فإن الرقابة لا ينبغي أن تقتصر على الحسابات المالية، بل يجب أن تمتد إلى النتائج: آجال الإنجاز، نسب تقدم المشاريع، الاعتمادات المرصودة، المشاريع المتأخرة وأسباب التأخير، والأثر الفعلي للمشاريع على المواطنين.ونقترح في هذا الإطار إحداث لوحة قيادة جهوية للمشاريع تعرض على المجلس بشكل دوري.
خامساً: علاقتنا مع الدولة يجب أن تنتقل من مجرد التنسيق إلى الشراكة في القرار.
إذا كانت الجهة ستساهم في تمويل مشاريع وبرامج وطنية داخل ترابها،فمن الطبيعي أن تكون شريكاً في تحديد الأولويات وتتبع التنفيذ وتقييم النتائج. ولا ينبغي أن تتحول الجهة إلى مجرد صندوق لتمويل مشاريع تقرر مركزياً. فــــ لا مساهمة مالية جهوية دون مشاركة فعلية في تحديد المشروع وأولوياته وآليات تنفيذه وتقييم نتائجه.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
إن المستجدات المالية المرتبطة بالجهوية تكتسي أهمية كبيرة، لكن التحدي لا يتعلق فقط بحجم الموارد، وإنما أيضاً بكيفية توزيعها بين الجهات وبمدى مراعاتها للفوارق المجالية.
فجهة ذات مجال جبلي وقروي واسع، وحاجيات كبيرة في التجهيز والخدمات، لا يمكن أن تعامل بنفس المعايير التي تأخذ بعين الاعتبار السكان فقط.ومن هنا، فنحن ندافع عن توزيع أكثر إنصافاً للموارد يأخذ بعين الاعتبار السكان، والهشاشة، والمساحة، ونسبة المجال القروي، والتضاريس، والعزلة، والعجز في التجهيزات، والقدرة المالية الذاتية، وكلفة تقديم الخدمات العمومية.
ومن هذا المنطلق، نقترح أن تكون لجهة سوس ماسة أجندة جهوية واضحة تقوم على سبعة محاور:
- ميثاق جهوي بين الدولة والجهة يحدد المشاريع الكبرى والتمويل والمسؤوليات والآجال وآليات التقييم.
- آلية جهوية للعدالة المجالية توجه جزءاً من الاستثمار نحو المناطق الأكثر هشاشة وعزلة.
- جعل الأمن المائي أولوية استراتيجية في برنامج التنمية الجهوية.
- استراتيجية متكاملة للعالم القروي والمناطق الجبلية تشمل الماء والتعليم والصحة والاقتصاد المحلي والسياحة والرقمنة والربط الطرقي.
- تقوية الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع مع ضمان الشفافية ورقابة المجلس وتقييم النتائج.
- مرصد جهوي للفوارق المجالية يقدم مؤشرات منتظمة حول تطور العدالة بين أقاليم الجهة.
- ميزانية جهوية قائمة على النتائج تربط الاعتمادات بالأهداف والآثار وليس فقط بعدد المشاريع.
إن المطلوب منا اليوم ليس انتظار تنزيل النصوص التطبيقية فقط، بل طرح الأسئلة التي ستحدد فعالية الجهوية على أرض الواقع:
- ما هي الموارد التي سترافق الاختصاصات الجديدة؟
- ما هي الاختصاصات التي ستنتقل فعلياً إلى الجهة؟
- ما هي المشاريع التي ستصبح الجهة قادرة فعلاً على اتخاذ قرارها وتمويلها وتنفيذها؟
- كيف سنضمن وصول الاستثمار إلى المناطق الجبلية والقروية الأكثر هشاشة؟
- وما هو الدور الفعلي للجهة في القرار المتعلق بالماء؟
- ومن يتحمل المسؤولية عندما يكون المشروع من اختصاص مشترك بين الدولة والجهة؟
هذه الأسئلة ليست اعتراضاً على الجهوية، بل هي شرط لإنجاحها.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
لن يفوتنا، بالمناسبة، أن نشيد بقرار إطلاق مسار إنجاز الربط السككي للقطارات ذات السرعة العالية بين مراكش وأكادير،والذي يشكل خطوة بالغة الأهمية بالنسبة لجهة سوس-ماسة، ليس فقط باعتباره مشروعاً للنقل، وإنما باعتباره استثماراً في مستقبل الجهة وموقعها داخل شبكة الربط الوطنية. فإدراج هذا الخط ضمن مشاريع المنفعة العامة يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاندماج المجالي، ويعزز ربط أكادير ومختلف أقاليم سوس-ماسة بالمراكز الوطنية الكبرى، بما يمكن أن ينعكس على حركة الأشخاص والاقتصاد والسياحة والاستثمار وتبادل السلع والخدمات.ومع ذلك، فإن أهمية هذه الخطوة تزداد حين ننظر إليها باعتبارها بداية لمسار طويل يحتاج إلى مواصلة الدراسات والتهيئة والإنجاز حتى يتحول القرار إلى خدمة فعلية يستفيد منها المواطن والمقاولة والمجال الترابي. ومن هذه الزاوية، فإن الإعلان عن المنفعة العامة اليوم يحمل دلالة استراتيجية واضحة تترجم انتقال مشروع الربط السككي بين مراكش وأكادير إلى مرحلة مؤسساتية وقانونية ملموسة، ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة هو حسن التنزيل، واحترام الآجال، وضمان أن يكون هذا المشروع رافعة حقيقية للتنمية المتوازنة لجهة سوس-ماسة وتعزيز جاذبيتها ومكانتها ضمن المغرب المتصل بشبكة نقل حديثة ومستدامة.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
في الختام، إن طموحنا لجهة سوس ماسة يجب ألا يتوقف عند تطبيق القانون 031.26، بل أن نجعل من تنزيله فرصة لبناء نموذج جهوي أكثر عدلاً وفعالية: نموذج يربط الاختصاص بالموارد، والقرار بالمسؤولية، والتنفيذ بالمحاسبة، والتنمية بالعدالة المجالية.
فنحن لا نريد جهة تتحمل مسؤولية التنمية فقط، بل جهة تمتلك القدرة الفعلية على صناعتها.
فلا جهوية حقيقية دون قرار جهوي،ولا قرار جهوي بدون موارد،ولا تنمية جهوية دون عدالة مجالية.
وشكراً لكم.










أضف تعليقاً