?>

دورة المجلس الجهوي العادية لشهر مارس 2026

couv session

عقد مجلس جهة سوس ماسة دورته العادية لشهر مارس 2026 يوم الاثنين 02 مارس 2026 بمقر عمالة إنزكان أيت ملول. وتضمن جدول أعمال الدورة، 41 نقطة تشمل قطاعات حيوية تهم تأهيل البنيات التحتية والنهوض بالقطاعات الاجتماعية والرياضية والبيئة والثقافية. كما تناولت الدورة كذلك عددا من القضايا المالية والاقتصادية إلى جانب نقاط تتعلق بدعم الاستثمار والتشغيل بالجهة،

وبالمناسبة، قدم فريق التقدم والاشتراكية مداخلة هذا نصها:

“الانتقال من منطق الكم إلى منطق الكيف”

couv session

للإطلاع على نص المداخلة (انقر فوق الصورة والعنوان أعلاه)

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

تنعقد دورة مارس 2026 لمجلس جهة سوس ماسة في أجواء رمضانية مفعمة بقيم الروحانية والتآزر واستحضار معاني المسؤولية. ويأتي هذا الموعد في سياق يتسم بخصوصية الشهر الفضيل.

كما تنعقد هذه الدورة على إثر التساقطات المطرية الهامة التي شهدتها الجهة خلال الأسابيع الماضية، والتي تبعث على التفاؤل بموسم فلاحي متميز، من شأنه أن يساهم في دعم الدينامية الاقتصادية بالعالم القروي، وتحسين مردودية السلاسل الفلاحية، وتعزيز الأمن المائي والغذائي بجهتنا. وهي معطيات إيجابية تضع على عاتقنا مسؤولية مواكبة هذا الظرف الملائم باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تثمين هذه المؤشرات وتحويلها إلى مكتسبات تنموية مستدامة لفائدة ساكنة الجهة.

كما تنعقد دورتنا اليوم في سياق وطني متميز، تميز باحتضان المغرب لنهائيات كأس الأمم الإفريقية، وهو حدث قاري كبير يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها بلادنا على المستوى الإفريقي والدولي.

ويسعدنا، كأبناء جهة سوس ماسة، أن تكون حاضرة سوس مدينة أكادير ضمن الأقطاب المعتمدة لاحتضان هذه التظاهرة الرياضية الكبرى، لما تمثله من واجهة سياحية واقتصادية ورياضية وطنية.

إن اختيار أكادير ليس مجرد محطة رياضية عابرة، بل هو فرصة استراتيجية لتعزيز جاذبية الجهة، وتسريع وتيرة تأهيل بنياتها التحتية، وتحفيز الاستثمار، وإبراز مؤهلاتها السياحية والثقافية. كما يشكل هذا الحدث رافعة حقيقية لإعادة تموقع الجهة ضمن خريطة التنمية الوطنية، إذا ما أُحسن استثماره برؤية مندمجة ومستدامة تتجاوز منطق الظرفية إلى منطق الأثر الطويل المدى.

إن انعقاد هذه الدورة في هذا الظرف الزمني يمنح أشغالها بعدًا رمزيًا إضافيًا، حيث تتقاطع روح رمضان القائمة على الإحسان والإتقان مع مسؤولية تدبير الشأن الجهوي وخدمة قضايا المواطنات والمواطنين، بما يعزز الالتزام الجماعي بالشفافية، والنجاعة، وحسن توجيه الموارد لتحقيق التنمية المنشودة بجهة سوس ماسة.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

يتميز جدول أعمال دورة مارس 2026 بإدراج نقط للتداول ذات طابع مالي واستثماري وتنموي وبنيوي بامتياز، وذلك بـ:إعادة توجيه الفائض المالي وتعبئة موارد إضافية (قروض، تحويل اعتمادات، …) من جهة، إضافة إلى تعديل اتفاقيات قائمة بسبب ارتفاع الكلفة وإطلاق مشاريع بنية تحتية كبرى وتعزيز جاذبية الاستثمار، بجانب توسيع تدخل الجهة في قطاعات: الصناعة، الماء، السياحة، الرياضة، الصحة، والتكوين، من جهة أخرى.

وفي قراءة للمحور المالي والميزانياتي، يتبين بأن جهتنا تتجه نحو الاعتماد على مجموع الفائض المتراكم لإطلاق مشاريع جديدة.

كما أن هناك ضغط تمويلي واضح دفع إلى طلب قرض وتعبئة مساهمات إضافية في مشاريع قائمة، مع بروز مؤشر على توسع استثماري يفوق الموارد الذاتية العادية.

وفي قراءة أولية لمحور البنية التحتية الصناعية والماء والتطهير، تتضح الأهمية القصوى والأولوية الواضحة للأمن المائي، بجانب السعي نحو تعزيز البنية الصناعية خارج محور أكادير (المنطقة الصناعية بتيزنيت، إحداث منطقة الأنشطة الاقتصادية بأيت باها، …) مع توجيه استثماري نحو الجماعات القروية وشبه الحضرية في محاولة محتشمة لخلق توازن مجالي داخل الجهة.

أما فيما يخص محور دعم الاستثمار والتشغيل، بتعديل دفتر التحملات الخاص بدعم الاستثمار، ودعم العقار الصناعي، فالجهة تتجه نحو تخفيف شروط الدعم لجذب مستثمرين جدد، والانتقال من منطق المشاريع الكبرى إلى جذب استثمارات متوسطة، مع توجه نحو تنويع القاعدة الصناعية لتشمل الطاقات المتجددة والصناعات الكهربائية والإلكترونية والنقل واللوجستيك ومهن المستقبل.

وفي محور السياحة، يتجه الجهد الجهوي نحو إعادة هيكلة الدعم السياحي عبر المجالس الإقليمية مع التوجه نحو الرقمنة والترويج الترابي، إضافة إلى دعم تنشيط المسارات السياحية خارج أكادير.

أما القراءة الأولية لمحور الرياضة والبنيات الاجتماعية فهي تبين التوسع الاجتماعي الواضح في تدخل الجهة، والتوجه نحو مقاربة تنموية شاملة مع الاستثمار السياسي في مشاريع القرب الاجتماعي.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

إن القراءة النقدية لكل هذه الجوانب تستوجب ملاحظات عديدة. أولها: التوجه نحو توسع أفقي مقابل غياب تركيز عمودي. فالدورة تتسم بكثافة غير مسبوقة في عدد الاتفاقيات والمشاريع، لكن هذا لا يبرز أولويات واضحة متسلسلة. كما أن المشاريع موزعة قطاعياً وجغرافياً بشكل واسع، ولا توجد مؤشرات قياس أثر لها.

ومن هذا المنطلق، يبدو المجلس كأنه يتحرك بمنطق” الانتشار”لا بمبدإ”التركيز الاستراتيجي”. وهذا الانتشار الواسع للمشاريع قد يخلق صورة دينامية، لكنه قد يضعف الأثر العميق.

وثاني الملاحظات تتعلق بتخفيف شروط دعم الاستثمار الذي قد ينظر إليه من منظور سياسي وتدبيري إما على أنه تصحيح أم تراجع؟ فحذف شرط 100منصب شغل يمكن قراءته كمرونة، لكن:هل مرد الفشل في هذا الشرط؟أم أن الضعف يكمن في عدم قدرة الجهة على جذب مشاريع كبرى؟فقد يكون هذا التعديل اعترافاً غير مباشر بفشل المقاربة السابقة. ويبدو لنا أنه بدل مساءلة أسباب ضعف الجاذبية، تم تخفيف السقف.

والملاحظة الثالثة تهم أساسا عنصر اللجوء إلى القروض: فهذا الجانب يطرح أسئلة، من قبيل: هل الموارد الذاتية غير كافية؟ وهل هناك ضغط لإنجاز مشاريع قبل نهاية الولاية؟ وهناك احتمال أن يكون منطق “التسريع” مرتبطاً باعتبارات زمنية سياسية وانتخابية أكثر من كونه ضرورة تنموية ملحة. وهذا السؤال يطرح كذلك عند النظر إلى دعم دور الطالب ودعم الملاعب ودعم الجمعيات والأندية، والتي توحي إلى توسع اجتماعي ذو حمولة انتخابية محتملة، في قطاعات تخلق رأسمالاً اجتماعياً وسياسياً. فالمقاربة الاجتماعية ضرورية، لكن يجب تحصينها من شبهة”الاستثمار الانتخابي المبكر”.

فيما الملاحظة الرابعة تهم غياب تقييم للمشاريع السابقة، ونحن على مرمى حجر من نهاية الولاية الحالية، ولا يظهر في الوثيقة أي تقييم فعلي لأثر المناطق الصناعية السابقة، ولا أي تقييم موضوعي لدعم السياحة خلال السنوات الماضية، ولا الغوص في تقييم لمردودية دعم الأندية والرياضة.وهنا يطرح سؤال الاستمرارية بدون تقييم، والتي قد تعني إعادة إنتاج نفس النموذج دون الرهان على تصحيح بنيوي عميق.

وقد تعكس دورتنا هاته مرحلة انتقالية بين:منطق التخطيط المرحلي ومنطق التنفيذ المكثف،  لكن نجاح هذه المرحلة يتوقف على عناصر نراها أساسية ، ومن ضمنها:  ضبط المديونية وتحسين حكامة التتبع وقياس الأثر الحقيقي للمشاريع وتجنب التضخم المتكرر في الكلفة مع تركيز استثماري أعمق بدل التوسع الأفقي المفرط.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس،

تعتبر المذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي لسنة 2026 من الوثائق المرجعية الهامة التي تُمكّن من فهم منطق توزيع الاستثمارات الوطنية على الجهات، وتُعد أداة مهمة لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق التنموية.

وتبرز أهمية هذه المذكرة في تحقيق رؤية تنموية شاملة تُعزّز نموًا اقتصاديًا متعدد الأقطاب وتنمية محلية متوازنة.  لكن، يبدو أن جهة سوس ماسة تحصل على نسبة أقل من الاستثمارات مقارنة بجهات مركزية، مما يحتم على جهتنا تعزيز استراتيجياتها الجهوية لرفع جاذبية الاستثمار وتعزيز تطوير بنياتها التحتية.

فاستنادًا إلى المعطيات الواردة في المذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي برسم قانون المالية لسنة 2026، فجهة سوس-ماسة رغم وزنها الاقتصادي، خاصة في الفلاحة والصيد البحري والسياحة، وبالنظر إلى موقعها كبوابة للجنوب وقطب اقتصادي مركزي خارج محور الدار البيضاء–الرباط–طنجة ، إضافة إلى دورها في الأمن الغذائي الوطني (سهل سوس) وبالنظر إلى حساسيتها المائية، وما تستدعيه من جهد استثماري في تحلية المياه والسدود، فهي ما زالت تقبع ضمن المراتب الوسطى في المساهمة في الناتج الداخلي الخام بنسبة تتراوح بين  6و7% . ولا تتعدى نسبة الاستثمارات العمومية المبرمجة لجهة سوس ماسة نسبة 3.8٪ من إجمالي الاستثمارات المخصصة للمؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2026، مقارنةً بالجهات الكبرى مثل الدار البيضاء – سطات أو الرباط–سلا -القنيطرة.

وتبقى جهتنا دون نصيب كبير من المشاريع الاستثمارية العمومية مقارنة بجهات أخرى أكثر تطورًا من حيث البنيات التحتية الاقتصادية، ما لمتبادر النخب الجهوية إلى تبني استراتيجيات جهوية قوية تستهدف تحسين إمكانيات الجهة في جذب المشاريع وتحسين قدرات الجذب،تكثيف التخطيط اللامركزي، واستغلال الإمكانيات المتاحة في جذب الاستثمار الخاص واستفادة أكبر من موارد الدولة.

كما تظل جهة سوس – ماسة متميزة بهيمنة القطاع الاقتصادي الأول، فبخلاف الرباط (المتميز بهيمنة الخدمات 69%) وطنجة (المتميز بأهمية قطاع صناعي قوي 38%)، تتميز سوس ماسة بثقل: الفلاحة التصديرية والصيد البحري والصناعات الغذائية، والتي تساهم في الناتج الداخلي الخام الجهوي بنسبة تبلغ 20 %. مما يجعل اقتصادنا الجهوي أكثر عرضة للتقلبات المناخية والمائية.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس،

وفي إطار تفاعلنا المؤسساتي مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يعد كذلك من الوثائق المرجعية الموجهة، نود التأكيد بدايةً على أن كون جهة سوس ماسة لم تُدرج ضمن الملفات ذات الطابع التأديبي أو الاختلالات الجسيمة، يشكل مؤشراً إيجابياً على سلامة التدبير المالي والمؤسساتي لجهتنا.

غير أن التقرير، لم يفته، في بعده الوطني، التوقف عند عدد من القضايا البنيوية المرتبطة بتفعيل الجهوية المتقدمة، خصوصاً ما يتعلق بضعف الإطار الاستراتيجي المندمج لتدبير الموارد البشرية الترابية، وبإكراهات تنزيل اللآتمركز الإداري.

وهنا لا بد من التأكيد على أن الجهوية المتقدمة ليست فقط مجرد نقل اختصاصات، بل هي بناء منظومة حكامة مندمجة قائمة على الكفاءة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن تعدد المشاريع والاتفاقيات التي نصادق عليها يفرض علينا تطوير أدوات التتبع والتقييم، حتى ننتقل من منطق البرمجة إلى منطق قياس الأثر التنموي الحقيقي.

من جهة أخرى، تمثل شركات التنمية الجهوية والمحلية رافعة أساسية لتنفيذ البرامج، مما يستوجب تعزيز آليات الحكامة والمراقبة الداخلية لضمان الشفافية والفعالية.

وهنا يتعين إعداد تقرير سنوي داخلي حول تنفيذ توصيات المجالس الجهوية للحسابات؛ مع اعتماد منظومة مؤشرات لقياس أثر المشاريع التنموية؛ بجانب بلورة تصور جهوي لتدبير الموارد البشرية ينسجم مع متطلبات الجهوية المتقدمة.

فعلى ضوء مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وما تضمنه من ملاحظات بنيوية تهم تنزيل الجهوية المتقدمة وتدبير الشأن الترابي، نسجل عددا من الملاحظات الجوهرية التي نعتبرها ذات صلة مباشرة بأداء مجلس جهة سوس ماسة.

الملاحظة الأولى: الجهوية المتقدمة بين النص والممارسة

لقد أكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024 – 2025 وجود اختلالات هيكلية في تنزيل الجهوية المتقدمة، خاصة ما يتعلق بغياب إطار استراتيجي مندمج لتدبير الرأسمال البشري الترابي وضعف التنسيق المؤسساتي في سياق اللآتمركز الإداري.

وحتى لو أن هذه الملاحظات، وإن وردت بصيغة وطنية عامة، فإنها تهم جميع الجهات بدون استثناء، بما فيها جهة سوس ماسة.

مما يستدعي طرح السؤال التالي بوضوح:هل تتوفر الجهة فعلياً على تصور استراتيجي متكامل لتدبير مواردها البشرية بما ينسجم مع متطلبات الجهوية المتقدمة، أم أننا نشتغل بمنطق تدبير يومي ظرفي دون رؤية بعيدة المدى؟

الملاحظة الثانية: تضخم البرمجة مقابل غياب تقييم الأثر

لقد شهدت الدورات الأخيرة للمجلس كثافة غير مسبوقة في الاتفاقيات والمشاريع والملحقات التعديلية، وهو ما يعكس دينامية ظاهرية في الإنجاز.غير أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات من جهته شدد على أهمية البرمجة الرشيدة، والتتبع، وقياس الأثر.

وفي هذا السياق، نسجل ما يلي:

  • غياب تقارير تقييم مستقلة لمدى نجاعة المشاريع المنجزة خلال السنوات الماضية؛
  • تكرار اللجوء إلى ملاحق تعديلية ترفع الكلفة الإجمالية للمشاريع؛
  • توسع في الالتزامات المالية دون عرض منهجي لمؤشرات العائد التنموي الحقيقي.

إن منطق الكم و “تعدد المشاريع” لا يمكن أن يعوض الكيف ومنطق “جودة الأثر”.

الملاحظة الثالثة: حكامة شركات التنمية الجهوية والمحلية

أبرز التقرير، من جهة أخرى، أهمية الرقابة على المؤسسات والشركات التي تملك فيها الجماعات الترابية حصصاً مؤثرة.وبالنظر إلى حجم الاعتمادات المحولة لشركات التنمية المرتبطة بالجهة، فإننا نسجل:

  • غياب عرض سنوي مفصل أمام المجلس الجهوي حول الوضعية المالية لهذه الشركات؛
  • عدم تقديم تقارير تقييم الأداء بشكل دوري ومنهجي؛
  • ضعف النقاش العمومي داخل المجلس حول نجاعة نموذج الإشراف المنتدب.

وبدون شك أن الحكامة الجيدة تقتضي إخضاع هذه الآليات التنفيذية لنقاش مؤسساتي منتظم، وليس الاكتفاء بالمصادقة التقنية على الاتفاقيات.

الملاحظة الرابعة: أهمية المشاريع المرتبطة بالماء والسقي

وفق الجداول المعروضة في الوثائق المالية لهاته الدورة، يتضح أن مجموع اعتمادات مشاريع السقي والماء والشرب المدرجة بلغ حوالي 7.586.975.000 درهم.

وبالتالي، فهذا المحور يمثل أحد أكبر الالتزامات المالية القطاعية. لكن، لا بد هنا أن نسجل غياب عرض سنوي لتقييم أثر هذه المشاريع على:الأمن المائي للجهة وعلى الإنتاج الفلاحي، ومدى مساهمته في استقرار الساكنة القروية والجبلية.  مما يطرح مجددا سؤال الفعالية مقابل الكلفة.

الملاحظة الخامسة: الالتزامات في قطاع الرياضة

تشكل الالتزامات في قطاع الرياضة عنصرا متجددا ومستمرا في الالتزامات المالية القطاعية، إما عن طريق الدعم المباشر للأندية والفرق، وإما عن طريق المساهمة في تشييد المنشآت الرياضية جهويا، وآخرها المساهمة في مشروع بناء وتأهيل منشأة رياضية بأولاد تايمة، والتي تمثل فيها مساهمة جهة سوس ماسة 19 مليون درهم موزعة على سنتين، من مجموع كلفة إجمالية للمشروع قدرها 43,4 مليون درهم . وبذلك، تمثل مساهمة الجهة قرابة44 %من الكلفة الإجمالية.

وهذا يفرض نقاشاً جهويا صريحا حول:أولويات الاستثمار الجهوي في القطاع الرياضي ومردودية المنشآت الرياضية، بالنظر إلى كلفة الصيانة المستقبلية.

الملاحظة السادسة: دلالات المؤشرات الرقابية الوطنية وإسقاطاتها على الجهة

في تقريره،أشار المجلس الأعلى للحسابات إلى أن:نسبة 18% فقط من التوصيات تم إنجازها بشكل كامل؛فيما تبقى 47 %من التوصيات في طور الإنجاز.

وهذه المعطيات تعكس بطء تنفيذ التوصيات على المستوى الوطني. وهو ما يطرح السؤال حول وضعية جهة سوس ماسة: وما هي نسبة تنفيذ توصيات المجلس الجهوي للحسابات؟ وهل توجد آلية داخلية لتتبع تنفيذها؟

الملاحظة السابعة: المخاطر المالية المستقبلية

إن اللجوء إلى القروض، وارتفاع المساهمات الإضافية في بعض المشاريع،يفرضان نقاشاً صريحاً حول:

  • مستوى المديونية وآثارها على التوازنات المالية المستقبلية؛
  • قدرة الجهة على تحمل خدمة الدين دون تقليص هوامش الاستثمار في المجال الاجتماعي؛
  • مخاطر التضخم المتكرر في كلفة المشاريع.

ولا شك هنا أن التسريع في الالتزامات المالية دون رؤية دقيقة للاستدامة قد يخلق ضغطاً مالياً ينعكس سلباً على الأجيال القادمة.

الملاحظة الثامنة: خلاصات وتوصيات

إن هذه الأرقام الواردة أعلاه تؤكد على أن حجم الالتزامات المالية الجهوية كبير ومتنامٍ؛ وأن نموذج الإشراف المنتدب يتوسع بشكل ملحوظ؛ مما يؤكد الحاجة الملحة لإرساء منظومة قياس أثر واضحة؛ مع ضرورة مواكبة الحكامة المالية لحجم الاستثمار المعلن.

وبناءً على ما سبق، نوصي بما يلي:

  1. إعداد تقرير سنوي ملزم يُعرض أمام المجلس حول تنفيذ توصيات المجالس الجهوية للحسابات؛
  2. تقديم تقييم شامل لمردودية شركات التنمية الجهوية والمحلية؛
  3. إعداد استراتيجية جهوية مكتوبة لتدبير الموارد البشرية؛
  4. اعتماد منظومة مؤشرات لقياس الأثر التنموي للمشاريع المصادق عليها؛
  5. تنظيم جلسة خاصة لمناقشة الوضعية المالية المتوسطة الأمد للجهة.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس،

إن عدم ورود جهة سوس ماسة ضمن حالات اختلال جسيم في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للارتياح المؤسساتي، بل يجب أن يكون دافعاً لتعزيز منسوب اليقظة والحكامة.

فمسؤوليتنا الجماعية تقتضي الانتقال من منطق التوسع الكمي في المشاريع إلى منطق الجودة، ومن منطق المصادقة الشكلية إلى منطق التقييم والمساءلة.

السيدات والسادة،

إن موقفنا كمعارضة لا ينطلق من رغبة في العرقلة، بل من واجب التنبيه والتقويم. ومن خلال قراءتنا للوثيقة المعروضة، نلخص موقفنا في خمس رسائل أساسية واضحة:

أولاً، نلاحظ أن الإدارة الجهوية أصبحت تستهلك من الموارد بوتيرة تفوق ما ينتجه الاقتصاد الجهوي فعلياً، وهو ما يطرح سؤال العلاقة بين الإنفاق العمومي والقاعدة الإنتاجية المحلية.
ثانياً، الفائض الحقيقي لا يتم توزيعه بشكل متوازن على المجالات ذات الأثر الواسع، بل يتجه نحو التركيز في محاور محددة، بما يقلص أثره التنموي الشامل.

ثالثاً، الاستثمار الاجتماعي يظل رمزياً مقارنة بحجم الاعتمادات الموجهة للبنيات الصلبة، مما يخلق اختلالاً بين التنمية الترابية والتنمية البشرية.

رابعاً، نسبة الإلغاء المسجلة تكشف ضعفاً في نجاعة التنفيذ، وهو مؤشر ينبغي التعامل معه بصرامة تقنية وليس بتبرير سياسي.
خامساً، لا يظهر في فلسفة الميزانية تحول اقتصادي نوعي ينقل الجهة من منطق الإنفاق إلى منطق خلق القيمة.

وعلى المستوى التقني، نسجل اعتماداً كبيراً على شركات التنمية الجهوية والمحلية، وتوسعاً في تفويض التنفيذ، بما قد يقلص الرقابة المباشرة للمجلس.

كما أن عدداً من المشاريع يغلب عليه الطابع الاجتماعي أو الرمزي أكثر من كونه استثماراً إنتاجياً قادراً على خلق أثر اقتصادي قابل للقياس.

وفي المقابل، يشكل قطاع الماء والسدود المحور الاستراتيجي الأكبر، وهو توجه مفهوم في سياق الإجهاد المائي، لكنه يتطلب ربطاً أوضح بسلاسل إنتاج وقيمة مضافة فعلية.

السيدات والسادة،

إن تقييمنا العام يؤكد أن الجهة توجد حالياً في وضعية مالية قوية، غير أن المسار يتجه نحو توسع استثماري ممول جزئياً بالدين. نحن ننتقل من مرحلة “فائض مريح” إلى مرحلة “استثمار مكثف عالي الالتزام”.

والخطر ليس في حجم الاستثمار، بل في قدرة الجهة على تحمل التزامات السنوات الخمس المقبلة دون المساس بالتوازنات المالية.

إن استدامة هذا المسار رهين بثلاثة عناصر حاسمة:

  • استمرار تحقيق فائض مرتفع،
  • التحكم في تكاليف المشاريع الكبرى خاصة المرتبطة بالماء،
    وتحسين جودة التنفيذ وتسريع وتيرته.

ومن هذا المنطلق، نتقدم بجملة توصيات واضحة:

(1) توصيات على المستوى المالي:

*   تحديد سقف داخلي للمديونية لا يتجاوز 1.5 ضعف الفائض السنوي،

* عدم تجاوز 60% كنسبة قصوى للقرض في الفائض السنوي،

* ربط صرف القروض بمراحل الإنجاز الفعلي،

* إدراج دراسة لتقدير الخسائر التي يمكن أن تتحقق قبل أي تعاقد نهائي.

* تحسين مردودية الاستثمار بإدماج بعد اقتصادي في مشاريع الماء (ربطها بسلاسل إنتاج).

(2) توصيات على المستوى الهيكلي:

* إعطاء الأولوية للمشاريع ذات مردودية اقتصادية غير مباشرة قابلة للقياس،

توجيه جزء من الفائض إلى مشاريع مدرة للدخل،

تقليص المشاريع ذات الطابع الرمزي أو غير المنتج،

* التركيز على المشاريع ذات الأثر المضاعف الحقيقي على الاقتصاد الجهوي.

(3) توصيات على مستوى الحكامة:

* تعزيز آليات التتبع المالي للمشاريع الكبرى،

* اعتماد مؤشرات أداء دقيقة لكل اتفاقية شراكة،

* نشر تقرير سنوي حول وضعية المديونية،

* إحداث وحدة داخلية لتحليل المخاطر المالية،

* أنجاز تقرير نصف سنوي حول تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

فكثرة الاتفاقيات وتعدد المتدخلين يضعفان التركيز الاستراتيجي إن لم يقابلهما نظام صارم للتقييم والمساءلة.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس،

إن الوضعية الحالية تبدو غير مقلقة، لكنها تتجه نحو ارتفاع ملحوظ في المديونية، وهو ما يتطلب انضباطاً مالياً صارماً خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. ونحن لا نعارض الاستثمار، بل نطالب باستثمار منتج، مستدام، وقابل للقياس.

كما أن القرار الاستراتيجي الحقيقي أمام هذا المجلس ليس كم سنستثمر؟ بل كيف سنضمن أن ما نستثمره اليوم لن يقيد خيارات الغد؟
ولا ينبغي أن يُقرأ التقرير بمنطق الاتهام، بل بمنطق التطوير والتحسين المستمر. وجهتنا مطالبة بأن تكون نموذجاً وطنياً في الحكامة الترابية، وهو ما يتطلب منا جميعاً، أغلبية ومعارضة، العمل بروح المسؤولية المؤسساتية.

كما أن دورنا من موقع المعارضة ليس التعطيل، بل ضمان التوازن والمساءلة. ونجاح الجهة لا يتحقق بكثرة الاتفاقيات، بل بمدى تحقيقها لأثر تنموي ملموس ومستدام. وهذا هدفنا وغايتنا ومبتغانا.

وشكرا









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012