المحاماة

 

اخترت مهنة المحاماة لأنها مهنة الحرية ومهنة التجديد والتجدد المستمر في الفكر وتطوير المنهج القانوني، باعتبارها مهنة لا تعرف الركود والاستقرار والروتين في الممارسة.

وتقوي المدارك وتعلم الميكانيزمات القانونية التي تميز الشخص القانوني عن غيره.

إنها فن يعلم كيف تخضع الواقع للقانون و كيف تدمج القانون في الواقع. و هو ما يعتبر سر صياغة الأحكام و القرارات ذات الطبيعة القضائية.لذلك تعتبر المحاماة ضرورية للقاضي كيفما كان موقعه و نوعه و مستواه المؤسساتي.

 

لأنها تعلم كيف تصل إلى الرأي الوازن وإلى النصيحة المثلى، وكيف تقدر المواقع. كل ذلك في ميثاق قانون أخلاقي متطور ينسج نظاما حمائيا للحقوق ووقائيا من المخاطر، بما فيها المخاطر القضائية.

ولذلك فإنها مهنة قانونية، وفي نفس الوقت نظام ينسج تفعيل المساطر ووضع المخططات لحماية الحقوق المتنازع عليها من المخاطر التي تحوم عليها. لذلك فإنها مهنة قضائية كذلك.

سرها هو مقوماتها السلوكية التي تقيد المحامي على الدوام من خلال تقاليدها وأعرافها. ومن خلال دفاعها عن كيفية نظر الآخرين إليها، بما فيها المجتمع كرمز للحرية و الحق و العدل، لأنها رسالة مستمرة يشعر حاملها بواجب اندماجه في حقل المجتمع كيفما كان، ويشعر بواجب احترام حقوق الأفراد والجماعات، والدفاع عنها وبلورة الحلول المناسبة لتجاوز الاشكاليات والتعقيدات القانونية والعرفية والاكراهات المرتبطة بالعادات والتقاليد.

رسالة تلزم حاملها باحترام حقوق الأغيار و آرائهم و أنسابهم و ممتلكاتهم على قاعدة احترام الانسان والمساواة وافتراض حسن النية والايمان بقرينة البراءة.

رسالة تتنافى مع كل ما يمس بحقوق البشر الطبيعية منها والأصلية والمكتسبة وتتنافى كلية مع كل ما يمكن أن ينتج أو يدعو إلى الكراهية بين البشر أو احتقار الانسان ونشر العداوة والظلم.

لأنها رسالة تنبذ العنف وكل ما يأتي منه، وتزرع مقومات العدل والانصاف والوحدة والتسامح وتقاسم القيم المشتركة بين بني الانسان، دون حقد أو ميز أو بغض أو تفرقة.

ومن تم، فهي رسالة ومهنة كونية بامتياز لا تعرف الحدود.

لكل هذه الاعتبارات أحب مهنة المحاماة، و أنتمي إليها بقناعة واختيار. انخرطت فيها مباشرة بعد استكمالي شروط ما تفرضه علي من واجبات والتزامات، وبعد أن أديت اليمين على احترام رسالتها و مبادئها.

فأخذت مني ما يزيد عن 35 سنة من عمري، كما أخذت منها ما يجعلني الآن أستمتع وأفتخر بشخصي وبمساري وبمتعة استقلالي والثقة في النفس والمبادرة لخدمة البلاد والانسان سياسيا واجتماعيا وثقافيا.

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012