?>

تدبير الحكومة لملف المحاماة

الايام حوار

بمناسبة إعداد أسبوعية “الأيام” لملف حول التدبير الحكومي لملف المحاماة، أدلى الاستاذ النقيب عبد اللطيف أعمو، بتصريح لأسبوعية الأيام يوم 22 يونيو 2023، تم نشره في العدد 1044 من 5 إلى 12 يوليوز 2023.

وفيما يلي نص التصريح الأصلي للأستاذ النقيب عبد اللطيف أعمو في الموضوع.

Lawyers are pictured at court in Casablanca on January 28, 2011 after the court postponed the verdict to February 11, 2011, in the trial of seven Sahrawi militants. The militants were arrested in October of 2009 at the airport in Casablanca on their return from Tindouf, in southern Algeria, where there is a strong pro-independence movement 'le Polisario' for the Western Sahara. The Polisario Front, with the support of Algiers, wants a referendum on self-determination, with independence as one of the options. AFP PHOTO / ABDELHAK SENNA (Photo credit should read ABDELHAK SENNA/AFP/Getty Images)

ما هو تعليقكم على تدبير الحكومة لملف المحاماة؟

هفوة خطيرة سقطت فيها الحكومة عند تدبير ملف المحاماة، وتخل بذلك بواجب مسؤوليتها في تدبير القطاعات الحيوية والأساسية داخل المجتمع، أدت إلى المساس بهبة الدولة المغربية ومسؤوليتها في مجال تحقيق العدل. فوجدت نفسها في مأزق، سبب لها ارتباكا تبحث له عن مخرج، رغم ما يكونه من سابقة في مجال احترام القانون وحماية حقوق المواطنين.

فلم تجد إلا وسيلة اللجوء إلى وسيط المملكة، عله يساعدها على الخروج من المأزق المذكور. ورغم أن هذا الأخير قام بواجبه بموضوعية، فاجتهد، إلا أن هذا الرأي لا يمكن أن يحل محل القانون، رغم أنه كان واضحا وصريحا في إدانة الحكومة، وتحميلها مسؤولية ما حصل من إختلالات كثيرة في تدبير امتحان ولوج مهنة المحاماة، الذي جرى في 4 نونبر من السنة الماضية.

وفي نفس الوقت، دعا الحكومة إلى ضرورة معالجة الوضع من جديد لتنظيم امتحان آخر قبل شهر أكتوبر القادم، كمخرج يعطي الفرصة لكل الراسبين لإجراء الامتحان من جديد.

الآن نحن أمام وضع يتمثل في كون المحاماة تعرضت لانتهاك لم يسبق له مثيل من طرف الحكومة الحالية، بتصرفها اللآمسؤول. ومع ذلك، أصرت على مواصلة تجاهلها لهذا القطاع، بل وتستخف به، وهو ما يحمل مؤشرا على أن البلاد لا زالت تعاني من غياب شروط تحقيق العدالة للمواطنين، وفقا للمبادئ والمواثيق الدولية والمنظومة الحقوقية التي انبنى عليها الدستور المغربي.

فالعدالة لا يمكن أن تستقر وتستقيم، بدون قطاع محاماة قوي ومستقل، باعتبار دور المحاماة في التمكين من حق الدفاع، والضامنة لعدالة متوازنة وعادلة، تساهم في البناء الديموقراطي من جهة، وفي تحقيق مستوى معين من التعاون في مجال ضمان الانسجام الاجتماعي والاستقرار والتوازن بين المجتمع والدولة.

و يبدو أن الحكومة غير مبالية بهذا القطاع، بل أن ما تم تسجيله من مبادرات حكومية تجاه المحامين، خلال الشهور الماضية، أبان عن استخفاف بمهنة المحاماة والمحامين، يمس باستقلاليتها وحصانتها، وغير مبال برسالتها التاريخية والحقوقية، ناهيك عن نضالاتها عبر عقود من الزمن، بجانب كل القوى الحية بالبلاد.

نحن بحاجة إلى كثير من التعقل والرزانة، انطلاقا من مراجعة وإعادة النظر في قوانينها وأنظمتها، وتعزيز شروط الولوج إليها، تحقيقا للكفاءة والنجاعة والجدية.

وليس من الجدية في شيء أن يكون هناك قانون منذ سنة 1993 ينص صراحة على أن ولوج مهنة المحاماة يتم عبر اجتياز امتحان، بعد تلقي فترة تدريبية في معهد وطني متخصص في تأهيل المحامين. فظل هذا المعهد سرابا، لم يرى النور، رغم مرور ثلاثين سنة. مما جعل الولوج إلى هاته المهنة، موكولا إلى إرادة وزير العدل، وتصرفه، عبر معايير تطغى عليها المحسوبية والزبونية، كما ظهر ذلك جليا في امتحان السنة الماضية، في الوقت الذي يتعين فيه وضع شروط للولوج إلى المهنة ومعاييرها وفق الأنظمة الحديثة التي تتناسق وتتكامل مع متطلبات العدالة، وفقا للمبادئ المسطرة لميثاق إصلاح منظومة العدالة.

مما جعل الوضع الراهن لا يؤمن الوظيفة المثلى التي يتعين على المحامي تأديتها داخل المجتمع، ويضمن استقلال المحاماة ويحقق الأمن المهني لعموم المحاميات والمحامين. مما فاقم من هشاشة وضعف نظام العدالة، ويقوي المخاطر المحيطة به، كيفما كانت المجهودات المبذولة.

يجب أن يكون هناك تعقل عند تناول الموضوع بشكل دقيق، لأن لا دولة تزعم أنها تحب مواطنيها، وتسعى لوضع نظام عدالة سليمة، وتتخلى في نفس الوقت عن مواكبة ومعالجة إصلاح قطاع المحاماة، وتتركه مهملا، إلى الحد الذي وصلنا إليه اليوم.

نحن الآن أمام  وضع مستعجل ودقيق، يستدعي إعادة النظر ويتطلب إعادة هيكلة مهنة المحاماة، من خلال مراجعة القوانين التي تنظمها، لوضع آليات التكوين والتأهيل المطلوبة لولوج العدالة، التي يجب أن تكون مفتوحة أمام جميع المغاربة، لأن ولوج مهنة المحاماة هي حق لكل المغاربة.

وأنا واثق بأن هاته المهنة – إذا ما توفرت لها الشروط الذاتية والموضوعية – لتحمل أعباء رسالتها النبيلة، لكان بإمكانها أن تستوعب، ربما ضعف أو أضعاف الأعداد الممارسة لها حاليا، لأن المحامي الضعيف لا يمكن أن ينتج عدالة أمام القاضي، كيفما كان هذا الأخير، لأن مهمة المحامي هي التي تساعد القاضي في بناء الحكم السليم والنطق بالحقيقة القضائية.  وهو لا يمكن أن يشتغل بدون المحامي.

إن ما حصل الآن هو تفجير لوضع ظل متأزما منذ أكثر من ثلاثة عقود. ويجب توفير إرادة سياسية حقيقية وقوية من أجل معالجة مستعجلة.

وفيما يلي، نص الحوار، كما نشر في عدد 5-12 يوليوز 2023

Pr1

ما حدث تفجير لوضع متأزم منذ 3 عقود









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012