بمناسبة حلول اليوم الدولي للمرأة لعام 2018

A Moroccan woman wrapped in her national flag takes part in a rally organized by the Moroccan Unions and marking the International Labour Day on May 1, 2014 in Casablanca. AFP PHOTO / FADEL SENNA        (Photo credit should read FADEL SENNA/AFP/Getty Images)

Gy897EW

تتاح لنا في كل يوم 8 مارس من كل سنة، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، فرصة للتأمل في التقدم الحاصل في مجال حقوق المرأة وتمكينهن من القيادة والريادة والدعوة للتغيير وبذل الجهد من أجل تحقيق المزيد من المكاسب لفائدة النساء، ودعم جهد النساء المناضلات من أجل لعب أدوارهن في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.

وتميزت سنة 2018 ببروز حركة عالمية قوية تصدر التحرش الجنسي والعنف والتمييز ضد النساء عناوينها، لكن الحاجة اليوم تتزايد إلى مزيد من إدماج جانب الاستدامة في علاقته بالمرأة، وذلك بالتعجيل الفعلي بإنجاز أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، التي يوجد وضع المرأة الاعتباري في قلبها: فأكيد أن المجتمعات التي ستنجح في وضع المرأة في قلب المعادلة وفي جوهرها، ستربح الرهان. أما الأخرى فستنتظر فرصة أخرى فأخرى…

ويعتبر الهدف الخامس (المساواة بين الجنسين) بجانب الهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة) من أهم ركائز أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر،  باعتبار أن المساواة بين الجنسين توجد في قلب رهانات التنمية الاجتماعية والتنمية المستدامة. فهي ليست فقط حقا أساسيا من حقوق الإنسان، بل هي ركيزة من ركائز إحلال السلام والرخاء والاستدامة عبر العالم.

كما أن توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل السياسي والريادة الاقتصادية واتخاذ القرارات هو من الرافعات الأساسية للاقتصادات المستدامة.

فالمرأة نواة التنشئة الأسرية وركيزتها، وبصلاحها تصلح أحوال العائلة، والتنمية الأسرية هي أساس تنمية المجتمع بأكمله.

ولا تنمية مستدامة بدون مساواة كاملة بين الجنسين وبدون القضاء على جميع أشكال التمييز، ولا تنمية بدون الإشراك الفعلي والمنصف للمرأة في العملية التنموية.

وفي المجال البيئي وحماية الطبيعة، فلا تأثير إيجابي لبني البشر على المنظومة البيئية دون إشراك المرأة الفعلي في حماية البيئة، لأن المرأة، وخصوصا في العالم القروي، هي حقا وفعليا التي تكون في اتصال مباشر ويومي مع التربة ومع الأرض ومع الموارد.

 ففي استفادة المرأة من مشاريع التنمية، تستفيد المجتمعات والإنسانية جمعاء.

وهذا ما يطرح إشكالية تمكين المرأة بحق. لأن مجتمعاتنا لا يجب أن تضيع في توظيف دور المرأة في المجتمع، لأن المجتمع كله هو الذي يضيع في تقزيم دور المرأة والتنقيص منه.

فاستفادة المرأة من مشاريع التنمية ومن الاقتصاد الاجتماعي، يعني الحق في تشريعات منصفة تضمن للمرأة الحق في الإعلام والحق في صنع القرار واحتلال مراكز متقدمة في مراكز القرار، فلدينا كفاءات نسائية لا أحد يجادل فيها. وقد آن الأوان لبناء منهجية مستدامة لتمكين المرأة.

فالأكيد أن التغييرات التي طرأت اليوم على فضاء الشغل تؤثر بشكل كبير وأساسي على النساء: فالعولمة والثورة التكنولوجية والرقمية والفرص التي تجلبها، ومن جهة أخرى، تزايد العمل الغير الرسمي  والغير المهيكل وعدم استقرار سبل العيش والدخل، وبروز سياسات مالية وتجارية جديدة والتأثيرات البيئية السلبية…: كلها عناصر مفرملة تضاعف من الأعباء الملقاة على عاتق المرأة قبل الرجل.

وبالتالي يجب الانتباه للاستقرار النفسي والمادي للمرأة على ضوء كل هاته التغيرات التي تؤثر على وضع النساء وعلى تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي لهن… وبالتالي، تؤثر على المجتمع ككل.

وعلى الصعيد الوطني، ودون الخوض في المكاسب والانجازات على المستوى التشريعي وغيره، ودون الاستدلال بالتراجعات عن المكتسبات الخاصة بحقوق المرأة، والانتكاسات التي طبعت حياة المرأة المغربية،  فجدير بالذكر أنه في ظل تحقيق رهان التنمية المستدامة في أفق 2030 رفعت سبع رهانات وطنية، ومن ضمنها رهان المساواة والنوع والتنمية المستدامة.

ويتعين في هذا الإطار مأسسة الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة، وتعزيزها بآليات قانونية تنصف المرأة في حقها في التنمية المستدامة، خصوصا وأن دستور 2011 وضع قواعد للمساواة وتكافئ الفرص والقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، ومن ضمنها المراجعة الجذرية والشاملة للتشريعات الوطنية، وعلى رأسها مدونة الأسرة والتشريع الجنائي، بما يحقق الكرامة الإنسانية والمساواة للمرأة، وبما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ بجانب مراجعة بعض القوانين البيئية بإدماج مقاربة النوع بشكل أوسع وأشمل.

كما يتعين بناء القدرات المعرفية للمرأة وتمكينها من نظام تعليمي ومن منظومة تربوية قوية ومدمجة، لأن تعزيز قدرات المرأة والفتاة يساعدهن على اتخاذ القرار والتحكم في الموارد، وخصوصا في الوسط القروي، حيث تعاني المرأة من شح الموارد المالية منها والمائية والتقنية…

ويتعين تعزيز هذه المنظومة بآليات استراتيجية لفائدة المرأة، تقوي الحق في الحصول على الموارد وعلى الفرص، ومن ضمنها الحق في الحصول على المعلومة.

كما أنه من الأساسي تعزيز إحساس المرأة بذاتها وبقوتها وبقدراتها.

7a4aa7b4-1ddd-4a91-a700-4d72b8666ab0_16x9_600x338

وهي مناسبة مميزة لأحيي فيها كل النساء المناضلات اللواتي يواجهن المصاعب التي تقف في وجه المرأة بشجاعة وثبات وقوة، في سبيل تحقيق المساواة والكرامة، وأثمن مجهودات الحركة النسائية والحقوقية وكل القوى الديمقراطية الغيورة على حقوق المرأة وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها.

  argane-maroc-500x277  25qpt955

كما أحيي عاليا عموم نساء المغرب المكافحات، كل في موقعها، من أجل تربية أبنائهن تربية كريمة وصالحة، وأشد على أيدي المكافحات في البادية والمدينة، من أجل الحق في السكن والماء والصحة والتنمية، ورفع التهميش عن مناطقهن.

في 8 مارس، انحني لكن احتراما، سيداتي،

ولو أن كل أيام السنة عيد للمرأة

فعيد سعيد لكل نساء المغرب،

وكل يوم وأنتن ترفلن في حلل الكرامة والسعادة والهناء..

عبد اللطيف أعمو









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012