?>

مجلس جهة سوس ماسة يعقذ دورته العادية لشهر مارس 2024

مجلس جهة 3 24

يعقد مجلس جهة سوس ماسة دورته العادية  لشهر مارس 2024، يوم الاثنين 04 مارس 2024 ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحا بالقاعة الكبرى للاجتماعات بمقر عمالة انزكان ايت ملول.

وتكتسي هذه الدورة أهمية بالغة، حيث يتضمن جدول أعمالها 31 نقطة تتعلق أغلبيتها بإعداد التراب، وتهم انجاز مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب وتأهيل بعض الجماعات بالجهة، فيما تهم سبع نقاط التنمية البيئية لانجاز مشاريع التطهير السائل والحماية من الفيضانات فضلا عن اتفاقية اطار لتنظيم المنتدى السنوي لجائزة جهة سوس ماسة للمناخ، وتتعلق خمس نقاط أخرى بالشؤون المالية والبرمجة، وتدخل باقي النقاط في إطار التنمية الاقتصادية، التنمية الثقافية والتنمية الاجتماعية.

وبالمناسبة، قدم عبد اللطيف أعمو، عضو المجلس الجهوي، مداخلة باسم مجموعة التقدم والاشتراكية، هذا نصها أسفله.

ولكل غاية مفيدة ، نورد أسفله نص المداخلة المقدمة بمناسبة انعقاد دورة مارس العادية للمجلس الجهوي:

كما تجدون أسفله نص المداخلة بصيغة PDF

مداخلة بمناسبة انعقاد

الدورة العادية لشهر مارس 2024

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

تنعقد دورة مارس  2024 العادية للمجلس الجهوي، ونحن على مشارف شهر الرحمة والغفران، ولا يسعني، مع قدوم الشهر المبارك، إلا أن أتمنى لكم جميعا شهر يمن وبركات ومغفرة وخير، راجيا أن يتقبل الله صالح أعمالنا.

ويستمد جدول الأعمال هذا راهنية وآنية مضامينه من كونه قد أولى أهمية خاصة لإشكالية التزويد بالماء الشروب في زمن الأزمة واقتصاد الندرة، بدراسة ست اتفاقيات شراكة تهم تمويل وإنجاز مشاريع التزويد بالماء الشروب بعدد من مراكز ودواوير الجهة.

كما يتضمن جدول أعمال هذه الدورة نقطا للتداول في جلسة فريدة، تهم أساسا اتفاقيات شراكة لتمويل برامج التأهيل الحضري وتقوية البنيات الأساسية بعدد من الجماعات بالجهة، وتهم 12 مشروعا. هذا، بجانب نقط عديدة تهم مختلف مجالات تجهيز الجماعات، وتتضمن تهيئة الفضاءات والأسواق، إضافة إلى التنمية الثقافية والرياضية وتنظيم المهرجانات. فيما همت اتفاقية واحدة إنجاز الدراسة حول تنمية القطاع السياحي بالمناطق الخلفية بالجهة،بغية إعطاء دينامية جديدة للقطاع ومواكبة الاستثمار في الميدان السياحي والاستجابة لمتطلبات السوق الداخلي والخارجي وتحسين تنافسية العرض السياحي بالجهة. مع العلم أن نقطة “تهيئة وإنعاش المواقع السياحية بالمناطق الخلفية للجهة” قد سبق أن كانت موضوع برمجة ضمن مجموعة من المشاريع المدرجة في برنامج التنمية الجهوية 2015 – 2021 لمجلس الجهة. وهي دراسة هامة، لكنها جاءت مٌـجزأة ومٌتأخرة شيئا ما.

كما شمل المحور البيئي الدراسة والتصويت على عدد من مشاريع اتفاقيات شراكة من أجل الحماية من الفيضانات (6 نقط) إضافة إلى نقطة همت التطهير السائل المندمج وإعادة استعمال المياه العادمة.

من جهة أخرى، نال محور تدبير الميزانية وضبطها قسطه من اهتمام الجهة، إضافة إلى تدبير عدد من عقارات الجهة. فيما اهتمت النقطة الأخيرة من جدول أعمال الدورة بالتداول حول التقرير المتعلق بتدقيق العمليات المالية والمحاسباتية للجهة برسم سنتي 2020 و 2021.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

إن من الملاحظات الأساسية التي تفرض نفسها على ضوء جرد أهم نقط جدول أعمال الدورة هاته:

أولا: أن جدول الأعمال هذا ظل مراعيا لإكراهات المرحلة الدقيقة، خصوصا فيما يهم تدبير الموارد المائية الجهوية في فترة الجفاف والخصاص، والانتباه لأهميته الاستراتيجية بالنسبة لجهتنا، بحكم أن الجفاف أضحى أخطر معوقات تنمية جهة سوس ماسة، لما لها من دور استراتيجي في التنمية الفلاحية المتنوعة، بمختلف منتوجاتها، التقليدية والعصرية، ولما يعول عليها في توفير الأمن الغذائي وتشجيع الطلب الداخلي، الذي يزاوج بين الوفرة والجودة.

وهذا الاهتمام ينسجم كلية مع المهام المنوطة بالجهة، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، من خلال التحفيز على وضع استراتيجية جهوية لاقتصاد الماء وكذا استراتيجية جهوية تهم اقتصاد الطاقة، وتأمين تزويد الأسواق الداخلية لضمان استقرار الأثمان.

وهي خطوة إيجابية أكيدة نحو مزيد من التمكين والانخراط الجهوي في بلورة رؤية استراتيجية مندمجة لقطاعي اقتصاد الماء والطاقة، أخذا بعين الاعتبار الاستراتيجيتين الوطنيتين في هذين المجالين، وكذا خصوصيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.

وهو ما سيحفز جهتنا مستقبلا على مزيد من الاجتهاد وبذل أقصى جهد ممكن في سبيل المساهمة في الجهد الجماعي الرامي إلى المحافظة على الموارد المائية، في أفق بلورة استراتيجية جهوية مندمجة ورسمية لاقتصاد الماء، تحدد فيها التوجهات الجهوية الكبرى في هذا المجال، وتكون بمثابة خارطة طريق مائية وطاقية خاصة بجهتنا، تضمن استدامة التدابير المتعلقة بحماية الموارد المائية على مستوى الجهة، وكذا فيما يهم اقتصاد الطاقة من جهة ثانية،وإنعاش المبادرات المتعلقة بالطاقات المتجددة من جهة ثالثة.

ثانيا: كما تضمن جدول أعمال الدورة الحالية نقطا أخرى تتوخى إعطاء الأولوية للتجهيزات الجماعية في أفق تقوية قدرات الجهة على الاستقطاب والترويج، وهي كلها مهمة لمواجهة الأزمات الحالية.

فأمام التحولات الكبرى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية التي ميزت السنوات الأخيرة، وأمام حجم التحديات والرهانات الجديدة التي يعرفها المغرب، تجد الجهة نفسها مدعوة، لمتابعة مجهودها التنموي وتطوير التجهيزات الجماعية الأساسية، والتي تتضمن تهيئة وتأهيل الأسواق الأسبوعية، إضافة إلى مشاريع تصب في قلب مهام التنمية الثقافية والرياضية، وفي تنمية القطاع السياحي بالمناطق الخلفية بالجهة،وهي في ذات الوقت مدعوة كذلك للقيام بمهام أخرى، ذات أهمية تدبيرية  خاصة، من قبيل تقوية الإدارة المحلية بشقيها الإداري والمالي.

وهو ما يدل على أن تحقيق التنمية الشمولية المستدامة والمنشودة على المستوى الترابي، أصبحت رهينة، أكثر من أي وقت مضى، باعتماد المقاربة الترابية في التنمية، بعد أن أثبتت المقاربة المركزية محدوديتها وعدم قدرتها على تحقيق متطلبات التنمية الحقيقية.

ثالثا: لقد حظيت الجوانب الظرفية، من قبيل ضبط حركية الميزانية وهيكلتها، بحظها في جدول أعمال الدورة الحالية، من خلال برمجة الفائض وإجراء بعض التحويلات في فصول الميزانية، ومواكبة مساطر تحسين المداخيل الجهوية  والترشيد في الإنفاق. وهو ما سيمكن لا محالة من رصد الموارد المالية اللازمة لفائدة الجهة ودعم قدراتها التدبيرية.

رابعا: لقد اهتمت دورة مارس العادية،من جهة أخرى، بإدراج نقطة التداول حول التقرير المتعلق بتدقيق العمليات المالية والمحاسبية للجهة برسم سنتي 2020 و2021. وهو ما يؤكد على الحرص على ترسيخ ثقافة المحاسبة والشفافية وتنزيل الحكامة الرشيدة، من خلال إخضاع النشاط المالي إلى التدقيق والمراقبة الداخلية.

وهذا ما يتضح بشكل جلي في التقرير المهيئ من طرف لجنة العمليات المالية والمحاسباتية للجهة برسم سنتي 2020 و2021، والذي تمخضت عنه عدد من الملاحظات والتوصيات ذات الأهمية القصوى، تبنتها لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بالإجماع، وكذلك لجنة إعداد التراب بعد نقاش معمق. ويتعين بخصوصها اتخاذ كافة التدابير اللآزمة لتفعيلها بشكل جيد، وأخذها بعين الاعتبار والعمل على تدارك النواقص وتعزيز نقاط القوة، خدمة للحكامة الجهوية الرشيدة.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

في إطار السياق العام الذي تنعقد فيه دورتنا هاته، لا بد من التذكير ببرنامج التنمية الجهوية للفترة 2022 -2027، الذي سبق للمجلس أن صادق عليه بدون تحفظ، ونال بعد ذلك مصادقة السلطات الحكومية على مضامينه.  مما يستدعي تعبئة الجميع في أفق تنزيل الرؤية الاستراتيجية التنموية للجهة في السنوات المقبلة.

وهو ما يقتضي تظافر جهود مختلف المتدخلين في مجال التنمية الجهوية، بقصد تحديد رؤية موحدة تنبني على تشخيص استراتيجي موحد لإشكاليات التنمية بجهتنا، في إطار مزيد من التعاون والمواكبة والتكامل والتنسيق بين كل الفاعلين التنمويين، في سبيل تحقيق مضامين هذا البرنامج، لكونه:

(1) ينسجم، تماما، في مضامينه، مع حاجيات المرحلة الراهنة في البناء الجهوي ببلادنا، من خلال المنهجية التي اعتمدت لإعداده واعتماد القدرات الحقيقية للجهة، بالتركيز بالدرجة الأولى على الرأسمال البشري الذي يحتل الأولوية القصوى، والذي بدونه لا يمكن ربح رهان التنمية الشمولية.

(2) هٌيئ في سياق التحدي المجالي الغير المتناسق والغير العادل، وفي سياق تراكم يتطلب تجاوزه تكافؤ جهود الجميع، وفي ظرفية تزداد تعقيدا وصعوبة مع مرور الزمن، منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

(3) ولكون جميع أعضاء الجهة قد عبروا عن انخراطهم الكامل، وعن تعبئة الجهة خلال ولاية المجلس الحالي، حيث عبر كافة أعضائه، بدون تحفظ يذكر، عن الرغبة في التعاون والتماسك والانسجام، بهدف رفع تحدي تنزيل هذا البرنامج بكامل جوانبه، في تفاعل تام وتكامل مع النموذج التنموي الجديد، وتسخير كافة الأدوات والآليات الإصلاحية المتخذة من طرف الحكومة وفقا للنموذج المذكور (ميثاق الاستثمار مثلا وإعادة هيكلة القطاع العمومي،  … إلخ،)

(4) ولكون برنامج التنمية الجهوية استحضر الموقع الجغرافي للجهة، الذي يفرض عليها، تحمل مسؤوليتها أمام المهام الوطنية الملقاة عليها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي  والبيئي، وربح الرهان كاملا بخصوص تحقيق الوحدة الوطنية كاملة، وتحقيق الاندماج الوطني، من خلال الرؤية المتفائلة، التي رسمها صاحب الجلالة، وبالخصوص، ونحن هنا في جهة سوس ماسة، في وسط المغرب، أمام مشروع استراتيجي مهيكل ضخم، يرسم ملامح ومعالم المشروع الطموح المتمثل في انطلاق تفعيل مشروع الاندماج الأطلسي، باعتباره المبادرة التي يراهن عليها المغرب لفتح الواجهة الأطلسية أمام دول الساحل الأفريقي المعزولة عن البحر، والتي تأتي من إيمانه بأهمية النوافذ البحرية كضامن لرفع المردود الاقتصادي والتنموي في هذه البلدان،  وتترجم انفتاحه على كافة دول الجوار،  نحو الجنوب، كقطب تنموي حامل للآمال القارية الكبرى وكمساهم في الالتحام القوي مع جيراننا الأفارقة.

السيد الرئيس،

السيدات والسادة أعضاء المجلس الجهوي،

يبقى العنوان المركزي لهذه الدورة هو تفعيل كل الآليات المتوفرة والأدوات التي يتعين التركيز عليها بقوة أكثر  لمواجهة إكراهات المرحلة، وبالخصوص:

  • مواجهة الأزمة المائية، لإعطاء الأولوية لتوفير الماء الشروب لكافة ساكنة الجهة، وبأقل تكلفة، وبأقل عناء، خصوصا في المجال القروي.
  • الحرص على محاصرة الآثار السلبية لظرفية الجفاف وقلة الأمطار، وكل ما يؤثر على المرتكزات البيئية والمناخية في الجهة ومكوناتها المتنوعة، بما فيها متطلبات مكوناتها الجغرافية والبيئية والبشرية.
  • الحرص على إبقاء الأولوية الراسخة للتنمية الصناعية، ذات قدرة عالية، في إنتاج الثروة وخلق مناصب الشغل القارة واستكمال بناء منصات الاستقرار والانطلاق، بهدف ضمان تنمية صناعية متوازنة ومندمجة ومستدامة، باعتبار أن جهة سوس ماسة تَزْخَرُ بمؤهلات طبيعية غنية ومناخية محفزة وإمكانيات متنوعة وطاقات بشرية مبدعة، فضلا عن ريادتها المعروفة في عدد من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والصناعية التي وجب تثمينها بشكل أفضل وأنجع.
  • الرهان على الرأسمال البشري ونوعية تكوينه، وما يتطلب ذلك من متطلبات التشجيع على البحث العلمي، والاعتماد على مقومات الجهة ومؤهلاتها، والكشف عن مكامن الجهة وقدراتها في كل مكوناتها البيئية والتراثية والتاريخية، والتعريف بها بقصد بناء صرح صناعة ثقافية متميزة، وما يتطلبه سبر أغوار الجهة، والتنقيب في مكوناتها التراثية والغوص في مقوماتها الجغرافية، من جبال وسهول وشواطئ وبحار ومعالم أثرية، للكشف عن مكامنها الدفينة وتثمينها.
  • ضرورة استحضار متطلبات تفعيل طاقات وقدرات الجهة، الدبلوماسية والمجالية والشعبية والإنسانية، وتوفير جميع متطلبات ذلك. فجهتنا اليوم في حاجة إلى الدبلوماسية الإنسانية لتطبيق خطط الدبلوماسية الشعبية، حيث يكون المستهدف منها إشراك العامل البشري في تنفيذ تلك الخطط، التي تكون أهدافها طويلة المدى في مجال العلاقات الدولية، من خلال تبادل الخبرات والمعارف والمدارك والأنشطة والبرامج الثقافية والرياضية والفنية… وغيرها.

وكخلاصة عامة، نلاحظ أن جميع اللجن انكبت بقوة وبمناقشة عميقة ومستفيضة من أجل إعداد وتدقيق جدول أعمال الدورة بهدف تفعيل التوصيات التي تضمنتها تقاريرها. ويمكن الوقوف عند أهمها، من خلال:

  • التنويه بعمل اللجن الجهوية بكاملها وبنوعية التوصيات التي أصدرتها،
  • التنويه بالعمل الذي قامت به لجنة تدقيق العمليات المحاسباتية والمالية للجهة عند معالجتها للعمليات المالية المنجزة برسم سنتي 2020/2021 والخلاصات التي توصلت إليها،
  • الوقوف عند توصيات لجنة إعداد التراب، في جانبها المتعلق بضرورة مراجعة وإعادة تقييم المنجزات المتعلقة بمشاريع التوريد بالماء الصالح للشرب ببعض مراكز ودواوير الجهة، والتي ظهر أنها غير ناجعة.  مما يبرر عرض ملاحق تعديلية للاتفاقيات المبرمة في هذا الموضوع، ولكن على أساس ضرورة اعتماد مقاربة العدالة المجالية لتشمل كل أقاليم الجهة ومكوناتها، باعتبار أن بلورة الاستراتيجيتين: المائية والطاقية، من شأنهما أن تساهما في تحقيق التكامل في تدخلات الجهة، وفي ترشيد استغلال هذه الموارد، خاصة في ظل التحولات الراهنة التي تعيشها البلاد، جراء تفاقم ندرة المياه والعجز في الموارد المائية وارتفاع الكلفة الطاقية، دون أن يدفعها ذلك إلى الانسياق مع نداء الخصخصة والسقوط في فخ العواقب السلبية لسياسة الخوصصة، كما عرفتها البلاد إلى حد الآن، والتي لم تأتي بأي جديد يذكر. والجدير بالذكر في هذا الباب أن تدبير الموارد المائية والطاقية على مستوى الجهات خلال الفترة 2015 – 2021 اتسم بغياب استراتيجية رسمية لاقتصاد الماء وأخرى لاقتصاد الطاقة، تترجم فيهما الأهداف المتوخاة خلال مدة زمنية محددة مع تحديد المؤشرات المرتبطة بها والموارد اللآزم تعبئتها، وكذا المناطق ذات الأولوية، لضمان تخطيط ناجع لاستغلال الموارد المائية والطاقية بتراب الجهة.

ولا يسعنا في هذا المجال، إلا أن ننوه بتجربة تحلية مياه البحر، مع أشغال إنجاز شبكة الرّي في مشروع اشتوكة التي انطلقت في فبراير 2020. فساهمت بشكل كبير في تجنيب أجزاء مهمة من تراب جهتنا، أزمة حقيقية وحادة، في توفير الماء الشروب. كما مكّن المشروع من ضمان تزويد منطقة اشتوكة الفلاحية بمياه الرّي الناتجة عن تحلية مياه البحر، بدلا من استنزاف الفرشة المائية، حيث صار مصدرا حيويا لاستمرار النشاط الفلاحي بالمنطقة الرائدة وطنيا في مجال تصدير البواكر، ومكّن من تفادي نكوص اقتصادي وخسائر تقدر بالملايير من القيمة المضافة ومن رأس المال الفلاحي. وهي تجربة تقتضي تعميمها على بقية الجهات، وتقويتها، كتجربة ناجحة، بجانب تسريع مشاريع تحويل المياه من حوض إلى آخر، وبناء طرق مائية سيارة في أحسن الظروف.

وفي هذا الاتجاه، نود التركيز على جدية ومصداقية هذه المقاربة، التي يجب العمل بها لتفادي الإختلالات التي سجلت في هذا الباب.وفي هذا الاتجاه كذلك، جاءت المقترحات والتوصيات الواردة في تقرير لجنة إعداد التراب، وكذلك تقرير لجنة المالية والميزانية والبرمجة.

كما لا يسعنا هنا، إلا أن نؤكد على أهمية اعتبار العمل القاعدي المتكامل، الذي ظل منذ زمن متعثرا وفي مرحلة التجربة، دون أن يٌترك المجال لبلورة حقيقية لنجاعة المشاريع المبرمجة، ودون تحقيق جدواه الكاملة، باعتبار أن العمل القاعدي يعتبر أحد مقومات المقاربة التشاركية، من جهة، وأحد الدعامات الأساسية للحكامة الرشيدة الجيدة، من جهة أخرى. وهذا ما أكدت عليه اللجنتان المشار إليهما سابقا. مما يتعين معه بدل مجهود إضافي لضمان جدوى وفعالية ما تقوم به الجهة على مستوى التقرير والمراقبة.

وهنا، لا بد من أن نستحضر ، بمناسبة انعقاد دورتنا هاته، آثار الزلزال الذي دمر جزءا من جهتنا، بجانب الجهات الأخرى المجاورة لها، في أواخر الصيف الماضي، وكشف الستار عن عمق أوضاع الهشاشة الصارخة التي تعاني منها المناطق المتضررة من الزلزال. مما يجعل عمق الآلام والتأثر الذي أصاب، ليس فقط ساكنة الجهة، ولكن ما أحدثته  من استفاقة للضمير الوطني والدولي، الذي عبر بشكل واسع عن  تضامنه مع المتضررين، وما حركه في ضمير الأمة المغربية بكاملها، وبشكل مبهر، سيبقى يحاسبنا في كل لحظة، باعتبار أن الجهة هي الهيئة المسؤولة بالدرجة الأولى، بجانب الدولة، على الانكباب على إعادة الإعمار ضمن رؤية تروم  معالجة الاختلالات الجهوية، عبر وضع مخططات تنموية مستدامة  لهذه المناطق، المعروفة بهشاشتها الاجتماعية والاقتصادية وبضعف بنياتها العمرانية، بجانب مناطق أخرى مشابهة في المغرب  من أجل إحقاق  العدالة الترابية.

مما يحتم علينا استحضار مفهوم العدالة الاجتماعية والمجالية في كل مخططاتنا وتوجهاتنا وأولوياتنا المستقبلية، وإحداث ثورة حقيقية في طرق وأساليب وأنماط تدبير الشأن العام الوطني والمحلي والجهوي.

وكخلاصة ختامية، نود أن نشيد بالعمل الذي قامت به لجنة تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية للجهة برسم سنتي  2020 – 2021   والتوصيات التي أصدرتها، بعد رصد عدد لا يستهان به من الملاحظات، التي يتعين الانتباه إليها لتصحيح المسار وتقويم التدبير المالي والإداري لشؤون الجهة، والحرص على حسن التنزيل والأخذ بهذه التوصيات، باعتبارها تندمج تماما ضمن التوجهات وأهداف البرنامج التنموي للجهة، الذي صادق عليه المجلس، ووافقت عليه السلطات الحكومية، والذي يتعين إبراز مظاهره على مستوى التنفيذ، باعتباره أداة مرجعية تمكن، ليس فقط أعضاء الجهة، ولكن كذلك المواطنين، من المشاركة الإيجابية ومن التقييم والتصحيح، وحتى المحاسبة.

مقال : عبد اللطيف أعمو يدعو لتفعيل كل الآليات المتوفرة لمواجهة إكراهات المرحلة









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012