قراءة في مسار تعديل الفصل 475 القانون الجنائي و الفصل 20 من مدونة الأسرة

zoom lois

قراءة في مسار مقترحي قانون

مقترح تعديل الفصلين 475 و 486

من مجموعة القانون الجنائي المغربي 

الذي صدر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي ومنشور بالجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر، بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963) ص 1253.

 

تقدم المستشار البرلماني عبد اللطيف أعمو بمقترح قانون يرمي إلى تعديل الفصلين 475 و 485 و 486 من مجموعة القانون الجنائي المغربي في 20 مارس 2011 على إثر اندلاع جدل كبير حول بعض المواد من القانون الجنائي المغربي بداية السنة الماضية، حينما أقدمت أمينة الفيلالي، الفتاة القاصرة التي تمّ تزويجها من مغتصبها، على الانتحار، وما نتج عن ذلك من استياء عميق شمل كافة أوساط المجتمع معتبرة هذه المقتضيات القانونية، بمثابة تشجيع للمغتصبين على ارتكاب جرائم الاغتصاب، لأن أغلبهم يفلتون من العقاب باختيارهم الزواج من “الضحية”، وهو حلٌّ غالبا ما تقبل به أغلب العائلات تجنباً لـــ “الفضيحة”.

وبعد مخاض طويل دام عدة أشهر بين الحكومة في شخص وزير العدل وأعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أشارت الحكومة في الأخير بالإيجاب بقبول المقترح الذي تقدم به ذ. عبد اللطيف أعمو ، عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالغرفة الثانية، والمتعلق بحذف الفقرة الأخيرة في الفصل 475.

هذا المقترح الذي تمت المصادقة عليه في جلسة عمومية بغرفة البرلمان يوم الثلاثاء 22 يناير 2013.

ويهم هذا المقترح إلغاء وحذف الفقرة التي تسمح لمن اختطف أو غرر بقاصرة إذا تزوج بها بعد ذلك بالافلات من العقوبة، وهي الفقرة التي أثارت حفيظة عدد كبير من المنظمات الحقوقية داخل الوطن وخارجه، كما أثارت غضب الهيئات النسائية وتسببت في انتحار عدد كبير من الفتيات اللواتي وجدن أنفسهن ضحية تشريع غير عادل يرسخ قيم الميز ودونية المرأة والخدش في كرامتها.

وقد سبق للصحافة الوطنية حينها (في مارس 2012) أن تطرقت لخلفيات ومبررات هذا المقترح.

وانطلاقا من مبدإ قدسية الكرامة الذي لا يمكن السماح بإخضاعه إلى المفاوضات بعد خدشها تحت ذريعة تجنب العار والفضيحة أو  ذريعة الأعراف والتقاليد أو ذريعة الحكم المسبق على الفتاة بأن أحسن حال لها هو أن تتزوج ، ولو كان ذلك عن طريق التغرير والاختطاف أو ربما الاغتصاب .

وأمام كل هاته المبررات فإنه لم يعد بوسع القانون الجنائي المغربي أن يتضمن مثل هذه الأحكام بأي وجه من الوجوه.

لذلك تصدى ذ. عبد اللطيف أعمو إلى طرح هذا المقترح بعد أن أثــث له بما يكفي من المبررات الحقوقية والقانونية والاجتماعية بجانب المعطيات الاحصائية، إضافة إلى ما تستلزمه التزامات المغرب في إطار المعاهدات والمواثيق الدولية، وما تقتضيه إصلاحات البلاد من ضرورة تطوير منظومة قوانينه تحصينا ودعما لموقفه التفاوضي في مختلف مجالات علاقاته الدولية مع شركاءه.

ولقد استحسن كل برلمانيي الغرفة الثانية هذه المبادرة واستحملوا وزر النقاش الذي دام منذ أبريل من السنة الماضية إلى أن انتهى بالنتيجة الإيجابية التي صادقوا عليها بالإجماع.

ولقد ارتأت الحكومة أن تبادر إلى تتميم مقترح القانون بتعديل من طرفها يسعى إلى تشديد العقوبة كوسيلة لحماية القاصرين، فأضافت ثلاث فقرات تتعلق الأولى بمضاعفة العقوبة الحبسية إذا ما ترتب عن الاختطاف أو التغرير علاقة جنسية، ولو برضى القاصر أو هتك العرض المنصوص عليه في الفصل 488 من القانون الجنائي، برفع العقوبة القصوى إلى 10 سنوات.

أما الفقرة الثانية فتتعلق بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 485  في فقرته الثانية والفصل 486 في فقرته الثانية – حسب الأحوال- إذا ترتب عن الاختطاف أو التغرير هتك العرض بالعنف أو الاغتصاب، أي تحديد العقوبة بالسجن من عشر إلى عشرين سنة .

أما الفقرة الثالثة فهي تتعلق بالحالة التي ينتج فيها وقوع الافتضاض في حق المجني عليها، فإن العقوبة تصل إلى ثلاثين سنة.

وسنلاحظ أن الإضافات التي أتت بها الحكومة تحت ذريعة حماية الأطفال لا تخلو من المبالغة في العقاب، بالرفع من مدة السجن إلى مدد لا تستقيم أمام المنظور الجديد للسياسة الجنائية من جهة وفلسفة العقاب في منظومة القانون الجنائي من جهة أخرى.

كما أن التأكيد على مسألة افتضاض البكارة يعيدنا إلى مسألة عرفية تتطلب كثيرا من الحذر عند المعالجة الجنائية، وهي في حد ذاتها لا تستقيم أمام تطور منظومة القيم والحقوق الشخصية.

ونتمنى أن يتسع النقاش حول هذه المواضيع أمام الغرفة الأولى للبرلمان للوقوف على مدى سلامة وملائمة هذه الإضافات من خلال منظور شمولي لإصلاح المنظومة الجنائية وملائمتها مع واقع ومتطلبات المجتمع على ضوء المواثيق الدولية ومنظومة حقوق الإنسان.

مقترح تعديل الفصول 20 و21 و22 من

القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة

الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.04.22 في 12 من ذي الحجة 1424(3 فبراير 2004)

بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة ومنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004 ص 418

وفي نفس الاتجاه، قدمنا بتاريخ 20 مارس 2011 مقترحا بتعديل الفصول 20 و21 و22 من القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة. ويندرج هذا المقترح في إطار تحسين وتطوير القواعد والمبادئ الجديدة التي اعتمدتها مدونة الأسرة عند المصادقة عليها في فبراير 2004 والتي أكدت في المادة 51 منها على أن ” تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير شؤون البيت والأطفال والتشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل،  وحسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف.”

وهو ما يتطلب تحقيق التكافؤ بين الزوجين في الأهلية والقدرة الكاملة على ضمان حسن التشاور وتقدير المسؤولية الأسروية لذلك نصت المادة 19 من مدونة الأسرة على تحديد أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمانية عشر سنة شمسية.

ويعتبر هذا من الجوانب المضيئة في مستجدات قانون الأسرة المغربي في تناغمه مع حقوق النساء.

إلا أنه ولأسباب اجتماعية ومرتبطة أساسا بالتقاليد والأعراف، وبالخصوص في بعض الأوساط سواء داخل المجال الحضري أو القروي، فإن المدونة خولت استثناء لقضاة الأسرة بمقتضى المادة 20 ليأذنوا بزواج الفتى أو الفتاة دون سن الأهلية القانوني بقرار معلل يبين فيه الأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي بقرار غير قابل لأي طعن.

 وبعد مرور ما يقرب من 10 سنوات على تنفيذ مدونة الأسرة، تبين أن عددا كبيرا من عقود زواج القاصرين المأذون لهم في تزايد وارتفاع إذ تعدى في سنة 2011 ما يناهز 34 ألف إذن، بالزواج لقاصرين من سن 14 أو حتى 13 سنة إلى سن 18 سنة، وهو ما تكونت معه ظاهرة الالتفاف على شرط الأهلية الكاملة التي أقرت بها مدونة الأسرة ، مما أدى إلى ظهور مشاكل معقدة ومتنوعة لا تتلائم مع أهداف وغايات مدونة الأسرة سببها هو الإفراط في الإذن بزواج القاصرين.

ولما جاء الفصل 32 من الدستور 2011 الذي أكد على أن الأسرة القائمة على قاعدة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع، ليتأكد التناغم مع مقصد المشرع الدستوري في بناء مؤسسة الأسرة على قواعد مسؤولية الزوجين، تأكيدا لما جاء في المادة 51 من مدونة الأسرة، وهو ما يتطلب دعم مقومات الأسرة طبقا لمفهوم الدستور بقواعد المسؤولية الكاملة التي تستلزم الأهلية الكاملة للزوجين، مما يتطلب مراجعة المادة 20 من مدونة الأسرة، إما بإلغاء الإذن القاضي بزواج القاصرين والإبقاء على الأهلية المدنية الكاملة في 18 سنة، وإما بمعالجة المسألة من جديد على قواعد تحد من الإخلالات التي أصبحت ظاهرة وجلية للعيان.

فمفهوم زواج القاصرة في حد ذاته يعتبر إخلالا بقواعد الحماية، لأن تزويج قاصر يترتب عنه تحميله مسؤولية جسيمة قبل أن يكون مهيأً لتحملها. كما أن بناء الأسرة لا يمكن أن يتم بالمفهوم الوارد في الدستور ومدونة الأسرة بين أطفال لم يصلوا بعد إلى الأهلية القانونية.

من هذا المنطلق ، بادر الأستاذ عبد اللطيف أعمو إلى تقديم مقترح بإلغاء الإذن بتزويج قاصرة، والتأكيد على أن سن أهلية الزواج يحدد في 18 سنة.

هذا المقترح الذي واحهته  مقاومة شرسة من طرف الحكومة.. لكنها في نفس الوقت فتحت الحوار داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

هذا الحوار الذي طال أكثر من 10 أشهر، تخللته نقاشات ومبارزات ومناظرات شملت كل أوجه وجوانب الموضوع من مختلف وجهات النظر الفكرية والمذهبية والقانونية والحقوقية والمجتمعية شاركت فيه عدد كبير من الهيئات والمنظمات الحقوقية والنسائية من خلال اللقاءات والندوات التي عقدت هنا وهناك. فكانت دعامة حقيقية للدفاع عن المقترح. مما جعل الحكومة تقبل المقترح ومناقشته بحذر وتأني كبيرين.

ولقد ساهم مقترح سابق في نفس الموضوع مقدم من طرف الفريق الاشتراكي بالغرفة الثانية بالبرلمان في شهر نونبر 2010 في إيجاد توافق حول الصيغة النهائية التي تمت المصادقة عليها، وهي:

1-   منع زواج القاصرين بأقل من 16 سنة منعا مطلقا،

2-   السماح بزواج القاصرين البالغين ل 16 سنة كاملة بإذن من القاضي،

3-  يجب أن يكون قرار القاضي بالإذن معللا تعليلا كافيا ومستندا إلزاميا على تقرير طبي في موضوع القدرة الجسمية والذهنية والبيولوجية وعلى بحث اجتماعي يقوم به المختصون.

انطلاقا من هذه التبريرات الوقتية، وفي انتظار مزيد من النضج والتحول في صلب المجتمع، وما تقتضيه مصلحته، فإن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان صادقت على هذا المقترح بالإجماع.

فأصبحت المادة 20 على الشكل التالي:

“لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه ، على أن لا يقل سن أحدهم عن 16 سنة ، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك ، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة وجوبا بخبرة طبية وبحث اجتماعي.”

وفي جميع الأحوال ينبغي على القاضي أن يراعي تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج.

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.

هذا المقترح الذي تمت المصادقة عليه بالصيغة التوافقية بين البرلمانيين والحكومة في الجلسة العمومية ليوم الثلاثاء 22 يناير 2013.

وتعميما للفائدة، نورد أسفله تقريري لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان في الموضوع:

مقترح قانون يرمي إلى تعديل الفصول 475 و 485 و 486 من مجموعة القانون الجنائي المغربي

مقترح قانون يرمي إلى تعديل الفصول 20 و21 و22 من القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة

 









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012