تكلفة الأرض لا يجب أن تتعدى 20 % من تكلفة السكن

foncier 1

على إثر انعقاد الجلسة الشهرية يوم الثلاثاء 12 فبراير 2013  المخصصة لتقديم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، والتي تمحورت حول “السياسة العقارية للدولة بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية واكراهات الواقع” صدر بجريدة بيان اليوم مقال في الموضوع، نورده ضمن هذه المادة الاخبارية:

تكلفة الأرض لا يجب أن تتعدى 20 % من تكلفة السكن، بينما يصل ثمنها حاليا إلى 50 %

 

كشف عبد اللطيف أعمو، أن تكلفة الأرض بالنسبة للسكن لا يجب أن تتعدى 20 في المائة، في حين نراها تصل إلى 50 في المائة.

وأضاف أعمو باسم التحالف الاشتراكي (التقدم والاشتراكية) في تعقيبه على أجوبة رئيس الحكومة المخصصة للفرق البرلمانية، أن هذه النسبة تزيد من صعوبة الولوج إلى امتلاك السكن، وركود هذا القطاع و ما لذلك من تأثيرات على الشغل والاقتصاد عموما.. ونبه المستشار إلى الوضعية المقلقة التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة،  معتبرا إياها وضعية مصطنعة من حيث الأثمان و أيضا من حيث طريقة تدبير الملك العمومي، وغياب سياسة عقارية مندمجة و ذات طابع إستراتيجي، وكذلك كيفية توزيع و تمليك العقارات .

أما الارتفاعات المهولة في الأثمان، يضيف أوعمو فحدث و لا حرج، ولا يرجع ذلك إلى ندرة المخزون العقاري، كما يقتضي قانون السوق، بل لاستفحال المضاربات العقارية، والاحتكار، وكثرة المتدخلين، وتعدد أنواع الملكية العقارية و أنظمتها…

وتطرق المستشار التقدمي إلى قضية التحفيظ العقاري، خاصة في المناطق التي كانت مستعمرة من طرف إسبانيا، حيث مازال غياب التحفيظ في هذه المناطق يؤثر ويعيق مختلف استعمالات العقار، ويطرح إشكاليات قانونية و إدارية لابد من التعجيل بحلها بمبادرة الدولة بتشريعات حديثة، ومساطر مبسطة.

 وأثار أعمو مشكلة تعدد المتدخلين العمومين في مجال العقار، فهناك وزارة  الاقتصاد و المالية، ووزارة الداخلية، ووزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، و المندوبية السامية للمياه والغابات… وهو ما يجعل تدبير أملاك الدولة يرتبط بمساطر معقدة و تضارب حتى داخل أجهزة الدولة نفسها، وذلك يناقض سياسة الالتقائية التي تريد حكومتكم نهجها، لذلك نعتقد أن هناك ضرورة إيجاد صيغة جديدة لتدبير الملك العمومي من طرف جهة واحدة تضبط، بشكل دقيق، العقار العمومي، وتضبط الحاجيات والتوقعات على المدى القريب والمتوسط والبعيد. 

وفيما يلي نص تدخل الأستاذ أعمو:


نعتقد، في فريق التحالف الاشتراكي، أنه حان الوقت لفتح ورش إصلاحي جديد وكبير وهو ورش تدبير العقار..

فالأرض و العقار هي إحدى مقدسات سكان المغرب الأقصى، وهي سر استماتة المغاربة في الدفاع عن وحدتهم الترابية، وهو سر حفاظ كيان الدولة المغربية منذ قرون وهناك مؤشر دال وهو ارتباط العقار بالنزاعات القضائية والشرعية حيث تهيمن على العدد الهائل من الملفات الرائجة أمام القضاء، هذا سيسائلكم وسيجعلكم تفكرون بعمق في كيفية حل إشكالية العقار، الملكية أصلا هي ملكية شخصية أو جماعية قائمة الذات، الآن نحن بصدد التحول إلى ملكية وهمية على شكل سندات أو أسهم أو منقولات تحت وصف العقار لشركات الأموال، هذا يؤرق المغاربة ويجعلهم غير مطمئنين على أملاكهم وعلى عقاراتهم.

العقار قطاع إستراتيجي مرتبط بمجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل وثيق، بل أن بعض الإصلاحات الكبرى لا يمكن إنجازها، بالشكل المطلوب، دون إصلاح هذا القطاع. فسواء تعلق الأمر بالاستثمار، أو السكن، أو التهيئة الحضرية وتنفيذ  السياسات العمومية، أو إنشاء مناطق صناعية أو سياحية، وباقي التجهيزات الضرورية.. في كل هذه المجالات تطرح مسألة العقار بإلحاح، من حيث الوضعية القانونية، ومن حيث الأثمنة، ومن حيث المخزون القابل للاستثمار.

لقد عرف العقار والأراضي، في المغرب في السنوات الأخيرة وضعية جد مقلقة، وضعية مصطنعة من حيث الأثمان وأيضا من حيث طريقة تدبير الملك العمومي، وغياب سياسة عقارية مندمجة وذات طابع إستراتيجي، وكذلك كيفية توزيع و تمليك العقارات.

أما الارتفاعات المهولة في الأثمان فحدث و لا حرج، و لا يرجع ذلك إلى ندرة المخزون العقاري، كما يقتضي قانون السوق، بل لإستفحال المضاربات العقارية، والاحتكار، وكثرة المتدخلين، وتعدد أنواع الملكية العقارية وأنظمتها…

لقد أصبح الارتفاع المصطنع لثمن العقار يشكل عائقا أمام الاستثمار، سواء العمومي أو الخصوصي أو الأجنبي، ويعيق نموا سليما وطبيعيا للمدن ، ويعيق إنجاز مشاريع الدولة المتعلقة بالبنية التحتية والتهيئة الحضرية. وتكفي الإشارة إلى أن تكلفة الأرض في مجال السكن قد يصل إلى 50% من التكلفة الإجمالية في بعض المدن، في حين يجب أن لا تتجاوز 20% في أقصى الحالات، بكل ما يعني ذلك من صعوبة الولوج إلى امتلاك السكن، وركود هذا القطاع و ما لذلك من تأثيرات على الشغل والاقتصاد عموما..

فالسياسة العقارية للدولة تمكنها من توفير الأراضي اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر أدوات رئيسية تتمثل في تعبئة الملك العمومي و المشترك بجميع أنواعه، بجانب آلية نزع الملكية للمنفعة العامة، و آلية الاقتناء بالتراضي ..

إلا أن المشكل الأساسي أن السوق العقارية الوطنية لا تتوفر على أدوات الضبط والمراقبة يكون الهدف منها تحقيق أهداف إستراتيجية مرتبطة بالرفع من تنافسية الاقتصاد وخلق شروط مستدامة للنمو..

لقد أشار العديد من خبراء الاقتصاد إلى أن ارتفاع مردودية الاستثمار في العقار وغياب المخاطرة جعلت القطاع مربحا للمستثمرين فيه، حيث أصبح ينظر إليه كمنتوج مربح و سلعة كباقي السلع الاستهلاكية لا غير، مما يضعف تنافسية الاقتصاد ويشكل عائقا أمام الاستثمار المنتج..

إن التأثير السلبي لغياب المخزون العقاري اللازم وبأثمنة تنافسية على تطور المجال عامة و المجالات الحضرية خاصة، وعلى تنفيذ السياسات العمومية، أمر أكيد… و يضع ،الحكومة بالأساس، أمام محك قيادة القطاع وتوجيهه في بعده الإستراتيجي ..

ولابد أن نثير مشكلة تعدد المتدخلين العمومين في مجال العقار، فهناك وزارة  الاقتصاد والمالية، ووزارة الداخلية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمندوبية السامية للمياه والغابات… وهو ما يجعل تدبير أملاك الدولة يرتبط بمساطر معقدة وتضارب حتى داخل أجهزة الدولة نفسها، وذلك يناقض سياسة الالتقائية التي تريد حكومتكم نهجها، لذلك نعتقد أن هناك ضرورة إيجاد صيغة جديدة لتدبير الملك العمومي من طرف جهة واحدة تضبط، بشكل دقيق، العقار العمومي، وتضبط الحاجيات و التوقعات على المدى القريب والمتوسط و البعيد. ولقد آن الآوان لتحديد الاختيارات الكبرى في هذا المجال وتمكين السوق العقارية الوطنية من أدوات للضبط والمراقبة والتوجيه من أجل الرفع من التنافسية ، ولن يتأتى ذلك إلا ببذل مجهود أكبر لمواجهة لوبيات الريع والمصالح في مجال العقار.

ومادمنا بصدد البحث عن تحديد معالم سياسة الحكومة و إستراتيجيتها في مجال العقار من خلال ما التزمت به في برنامجها، فلا بد من إثارة مشكلة الأراضي السلالية وهي أراضي في ملكية الجماعة، لذلك يطلق عليها أيضا اسم أراضي الجموع، و التي ترجع ملكيتها للقبيلة و ليس للفرد ، وكان يتم استغلالها والانتفاع منها عن طريق تنظيم الجماعة كأداة تنظيمية مؤطرة دخل القبيلة لفائدة العائلات المكونة لها وفقا لمنطق متكون من تقاليد وأعراف خاصة بها، قبل أن تتدخل الدولة في تدبير شؤون هذا النوع من الأراضي بخلق جهاز تابع لوزارة الداخلية، أصبح هو الوصي عليها بدل الجماعة.

وفي السنوات الأخيرة بدأت تظهر على السطح مشاكل هذه الأراضي التي تشكل قنبلة اجتماعية موقوتة يمكن أن تنفجر في وجه الدولة في أي وقت، فتجليات وتمظهرات حالة التوتر والقلق الاجتماعي تنامت في الفترة الأخيرة و لم تعد محصورة في مناطق منسية،  و إنما باتت تتصدر أخبارها و سائل الإعلام ، وطرحت على الساحة العمومية.

ومع التمدد العمراني للمدن أصبح بعض هذه الأراضي ضمن المدار الحضري مما أدى إلى رفع قيمتها العقارية والمالية، وبعضها الآخر عبارة عن أراضي سقوية، وكذلك مقالع أحجار ورمال وغيرها.

وتعددت اللقاءات الوطنية والندوات و الموائد المستديرة للإحاطة بإشكالية الملك الغابوي، وتعدد المظاهرات والاحتجاجات، مؤكدة عدم جدوى الأساليب المتعددة في تدبير  هذا القطاع/ المجال في مختلف أساسيات تدبيره ( قانونيا، ماديا، معنويا ، وبشريا، بيئيا، ثقافيا، إستراتيجيا..)

كيف يمكن جعل المقاربة القانونية و الحقوقية والبشرية و البيئية.. التي تعتمدها الدولة في تجاوب وانسجام مع الاختيارات السياسية والتنموية العامة للدولة حاليا على ضوء الدستور الجديد…

وكيف لأجهزة الدولة أن تتجاوز عقلية التقوقع والإنغلاق في مفاهيم وسلوكيات وأساليب وإجراءات كرست سلبيا في عهود و أزمنة لا يليق بالدولة المغربية الحديثة أن تعود لها، وتحت غطاء التمسك بالتطبيق الحرفي لإجراءات القانون على علاتها، والتعامل جزئيا مع نصوص تشريعية صدرت في بدايات فترة الحماية / الاستعمار منذ أواخر القرن التاسع عشر، ودون اعتبار لروح القانون الذي لا تقبل مقتضياته الاعتداء على جوهر الحقوق بمقتضى تدابير مسطرية شكلية كالتحديد الإداري و الإستملاك الغير مباشر.

وكيف لروح الدستور الجديد أن تسري على تدبير ملفات الأراضي السلالية و الملك الغابوي سعيا لترسيخ دولة  المشروعية ، الحقوقية، القانونية، الإنصافية…

ووفاء لاختيارات الدولة المغربية في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق و القانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، و إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

ومن ضمن القضايا المطروحة أيضا، في إطار السياسة العقارية، قضية التحفيظ العقاري، خاصة في المناطق التي كانت مستعمرة من طرف إسبانيا، حيث مازال غياب التحفيظ في هذه المناطق يؤثر ويعيق مختلف استعمالات العقار، ويطرح إشكاليات قانونية وإدارية لابد من التعجيل بحلها بمبادرة الدولة بتشريعات حديثة، ومساطر مبسطة.

ولا بد من الإشارة إلى أن انتقال الملكية عن طريق الإرث له تأثير سلبي على عدد كبير من العقارات القابلة للاستثمار بحكم عدم قابليتها للتجزئة، مما يتطلب إيجاد حلول قانونية تراعي نظام الإرث الشرعي والتقاليد والأعراف المحلية من جهة والتشجيع على الاستثمار من جهة أخرى.

إننا واعون بان إشكالية تدبير العقار جد معقدة، و إصلاح هذا القطاع ليس سهلا، ويحتاج إلى إجراءات جريئة من طرف الحكومة، ولكن إجماع الشعب المغرب على ضرورة الإصلاح يعد الدعامة الأساسية للحكومة للإقدام على الإصلاحات المطلوبة في ظل تقويم الدولة و أجهزة الحكامة.









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012