فتح اعتمادات إضافية لفائدة ميزانية الدولة

crise

صادق المجلس الحكومي الأخير على مرسوم (رقم 499-11-2) يتعلق بفتح اعتمادات إضافية لفائدة ميزانية التسيير – فصل التكاليف المشتركة.
وهي مناسبة لنتساءل معكم عن مصدر الموارد التي يمكن للحكومة أن تجندها لتمويل هذه التكاليف الغير المتوقعة.

الأزمة الاقتصادية: من سيؤدي الفاتورة؟

بدأت مظاهر الاختناق الاقتصادي وإرهاصات الأزمة المالية كنتيجة لأزمة عالمية تتسع رقعتها عبر العالم، وتبسط ظلالها على الاقتصاد الوطني إلى درجة اضطرار الحكومة إلى استعمال السلطات الاستثنائية التي خولها لها الدستور لفتح اعتمادات إضافية لدعم ميزانية التسيير عبر سلطاتها التنظيمية، فالتجأت إلى إصدار مرسوم 2.11.499 الذي تدارسه مجلس الحكومة في اجتماعه الأخير، تبادر من خلاله إلى فتح اعتمادات إضافية بمبلغ 18 مليار لدعم صندوق المقاصة وحاجياته وتغطية التزاماتها في إطار الحوار الاجتماعي التي تناهز مبلغ 48 مليار بدل 28 مليار المخصصة له أصلا برسم الميزانية الحالية 2011.

بدون شك ، أن الالتجاء إلى مسطرة تمويل التكاليف الغير المتوقعة لفتح اعتمادات إضافية لفائدة فصل التكاليف المشتركة من ميزانية التسيير سيؤثر سلبا على أداء الحكومة وعلى مستوى الخدمات العامة التي تقدم للمواطن كما ونوعا.

كما سيؤدي ذلك بدون شك إلى الرفع من عجز الميزانية وارتفاع نسبة التضخم. الشئ الذي يطرح السؤال حول الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لتدارك انعكاسات هذه الاجراءات والبحث عن الموارد اللآزمة لدعم الميزانية. ويبقى الحق لكل مواطن في التساؤل عن مصدر الموارد التي يمكن للحكومة أن تجندها لتمويل هذه التكاليف الغير المتوقعة.

فهل ستلجأ الدولة كعادتها إلى الضغط على الطبقة المتوسطة ومستخدمي القطاع العام والخاص، والطبقات الهشة من المجتمع، لتمويل هذه التكاليف الغير المتوقعة والاستثنائية؟

أليس من واجب الأغنياء وكبار الملاكين، الذين استفادوا من امتيازات متعددة الأوجه والأصناف، ومن إلتواءات وحمايات، واستزادوا من معين الثروات الوطنية، أن يقتنعوا بأنهم ظلوا لعقود طويلة مدللين، واستفادوا من إعفاءات ضريبية سخية وغير عادية، وآن الأوان الآن لتفعيل مبدأ التضامن عن طريق التضحية المشتركة.

يبدو لي بالفعل أن الأوان قد حان لكي يمر جهد التضامن عبر محطة “تغريم” المحظوظين الذين ظلوا لسنين على منآى من الأزمات.

“نعم، إن مساهمة الأشخاص الذاتيين والمعنويين الأكثر غنى في هذا الجهد التضامني، وفي واجب التضحية المشتركة، أضحى ضروريا وحتميا”

وقد بدأت العديد من الدول تفكر بجدية في حلول لملأ خزينة الدولة في مواجهة الأزمة، فمنها من تدعو إلى فرض ضرائب إضافية على الأغنياء لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية، ومنها من تفكر في إضافة ضريبة على المعاملات المالية أو على أرباح مسيري الشركات، الذين يتقاضون أجورا ضخمة على أساس حساب الضريبة على الشركات. كما اقترح مسؤولون سياسيون أوروبيون اعتماد ضريبة جديدة بمستوى 1 إلى 2 % من مداخيل أثرياء يتعدى سقف مدخولهم المليون أورو.

تتعدد مقترحات تجاوز الأزمة، لكن الأمر يتعلق فعلا بفرض ضريبة على الأغنياء. لأن الظرفية المتأزمة تفرض تغيير مبادئ العقيدة الضريبية لتفادي تمارين بهلوانية معقدة بمدلولها المحاسباتي، ومكلفة بمدلولها الاجتماعي.

إن مبدأ توزيع الضرائب بالتساوي حسب قدرات الأفراد، وتحديد المبادئ العامة للضرائب على قاعدة المساواة التي تعتمد على تساوي الجميع في دفعها … فلا يعفى منها شخص، وتختص بآخر هي من أسس المساواة في الجهد الجماعي وتحقيق العدالة الجبائية والاجتماعية.

ما هو رأيكم في الموضوع؟ وكيف ترون الحلول الواجب اعتمادها لمواجهة الأزمة؟









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012