الرايس أحمد أمنتاك في ذمة الله

115881960

تلقيت بعميق التأثر وبالغ الأسى، النبأ المحزن لوفاة المشمول بعفو الله ورضاه، الرايس الحاج أحمد أمنتاك الذي وافته المنية يوم الثلاثاء 24 نونبر 2015 بعد معاناة طويلة مع المرض عن سن يناهز 88 عاما.

وبهذه المناسبة الأليمة أعرب لأسرة الفقيد الفنية، ولمحبيه وأصدقائه، ولكل أقاربه وذويه، عن أحر التعازي وخالص عبارات المواساة مقدرا فداحة الرزء في رحيل أحد أبرز عمالقة فن الروايس، الذي سطع نجمه في سماء الشعر والغناء، وذاع صيت أغانيه وعمت شهرتها داخل المغرب وخارجه.

إن هذا المصاب الجلل هو خسارة للساحة الفنية المغربية ككل، باعتبار  فن الروايس ذاكرة تاريخية موثقة لكل الأحداث الوطنية، ومجالا للبحث الاجتماعي من خلال دراسة أشكال وأنماط النقد الاجتماعي والتأملات المختلفة في الحياة والأخلاق والحكمة وطبائع الناس في قصائد الروايس … ناهيك عن مساهمة فن الروايس في مجال الأدب من خلال سبر أغوار  حقول الشعر الغزلي الأمازيغي الراقي الذي يبتعد عن السطحية والإسفاف والتدني.

وهو خسارة للثقافة الأمازيغية بالجنوب المغربي، حيث كانت للفقيد مناقب كثيرة وتجربة واسعة ومميزة في مجال الإبداع الفني الأمازيغي شعرا وغناءا، انطلقت في صغره وهو يواظب في المشاركة  في السجالات الشعرية لفرق أحواش، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة الدشيرة، حيث التقى برواد الفن الأمازيغي أمثال الرايس سعيد أشتوك والحسين جانطي ومولاي موح… وغيرهم.

وبدأ نجم الرايس أحمد أمنتاك،، صاحب رائعة “بوسالم”، يتألق في سماء الشعر والغناء أواسط ستينات القرن العشرين، وسجل أغانيه فذاع صيته وعمت شهرته مختلف أرجاء الوطن، بل امتدت إلى الخارج، حيث تقيم الجالية السوسية بالخصوص. فقام بجولات فنية بمعية فرقته الموسيقية بفرنسا وبلجيكا ثم هولاندا سنوات 1965 و 1966ثم في 1975 و 1976 و 1977.

وخسارة بلادنا جسيمة كذلك في مجال الإنتاج الفني والأدبي، حيث خسرت عملاقا من عمالقة فن الروايس، ومن أقوى فناني سوس حفظا لأشعار المرحوم الحاج بلعيد ولقصائد الرايس جانظي، ومن أغزرهم إنتاجا ونظما ولحنا، ومن أبرزهم  توظيفا للأمثال الشعبية في أغانيه وقصائده، ومن أحسنهم عزفا على آلة الرباب. وكان معروفا عنه – رحمه الله – زهده في الحياة وتواضعه ورقة قلبه.

وإننا إذ نستحضر بهذه المناسبة الأليمة، هذا الرصيد الفني والإنساني،  للراحل الحاج أحمد أمنتاك،، الإنسان، والمبدع، والفنان، وما كان يتميز به الفقيد من معرفة فنية وشعرية ولغوية غزيرة ومن خصال إنسانية عالية. نحيي فيه، رحمه الله، وفاءه للفن الأصيل، ووطنيته وسمو أخلاقه. ونرجو من العلي القدير أن يوفي الفقيد الكبير أحسن الجزاء، على ما أسدى للثقافة الوطنية من خدمات جليلة، وأن يتقبله في عداد الصالحين من عباده، ويشمله بمغفرته ورضوانه، ويسكنه فسيح جنانه.

وإذ نشاطر، أقارب الفقيد ومحبيه، أحزانكم في هذا المصاب الأليم، الذي لا راد لقضاء الله فيه، نسأل الله عز وجل أن يلهم أسرته الفنية وأقرباءه وذويه جميل الصبر وحسن العزاء.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عبد اللطيف أعمو

مستشار برلماني









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012