مقترح قانون يتعلق بإحداث المسؤولية المدنية عن الأضرار التي تلحق بالبيئة

env1

 تقدم المستشار عبد اللطيف أعمو ، باسم مجموعة العمل التقدمي بمجلس المستشارين، بمقترح قانون يرمي إلى إحداث المسؤولية المدنية عن الإضرار بالبيئة يوم الخميس 4 فبراير 2016 ، وذلك بإضافة فصل 78 مكرر في قانون العقود والالتزامات.

التعليل

إن اقتراح إضافة مادة جديدة في قانون العقود والالتزامات بإحداث المسؤولية المدنية عن الأضرار التي تلحق بالبيئة هو في الأساس مقترح قانون مؤسس، في القانون المدني، لمبدأ الضرر البيئي، بحيث يهدف إلى جعل الملوثين يدفعون ثمن الأضرار التي ألحقوها بالبيئة. 

هذه المادة تنص أساسا على أنه يتعين على أي شخص يسبب ضررا للبيئة أن يصلحه. وهذا الإصلاح يتم إما بإرجاع الحال إلى ما كان عليه، أو أداء تكاليف التدهور البيئي الذي تسبب فيه، أو التعويض المالي للدولة أو لفائدة هيئة معنية بحماية البيئة، بقدر الضرر المتسبب فيه.

ويتعلق الأمر في آخر المطاف، بالإقرار بأن الطبيعة، بكل مكوناتها الحيوانية والنباتية،  تعتبر منظومة ذات قيمة في حياة الإنسان، وتحتاج إلى  حماية القانون، وإلى رعاية وإصلاح وترميم، وهي تستدعي العناية المستمرة والحفاظ الدائم على استدامتها، بما في ذلك الفضاءات المحمية والمناطق ذات الهشاشة البيئية والمنظومة البيئية ككل.

خصوصا وأنها تتعرض باستمرار للانتهاكات والاعتداءات والتجاوزات، سواء في عرض البحار أو داخل المياه الاقليمية أو على اليابسة ، إما حوادث تتسبب في أضرار بيئية وخيمة، مثل تسرب السوائل السامة والزيوت النفطية التي تكون بحيرات سوداء على سطح البحر وتقتل الثروات البحرية والطيور والكائنات الحية ، إضافة إلى ما تتعرض له الواحات من اعتداءات، بجانب الحوادث الصناعية التي تمس بالبيئة وبتوازنها.

إن الهدف من تقديم مقترح قانون يهدف إلى تعويض الضرر البيئي يتوخى مد المنظومة القانونية المغربية  بنص عملي تسنده وتعززه اجتهادات قضائية متينة ومستقرة ومتوازنة بشأن  المسؤولية المدنية البيئية.

ومن بين الاجتهادات القضائية  الحكم الصادر في 08 يوليوز 2010 لفائدة مكتب استغلال الموانئ  ضد شركة للبتروكيماويات، حيث تسبب تسرب للمواد البترولية لعدة أيام ابتداء من يوم 24/01/1990 في وجود بقع وقطع هيدروكاربولاتية بحوض الميناء الجديد بأكادير وبالمكسر الغربي للميناء القديم . ونظرا لإهمال الشركة وتقصيرها في اتخاذ التدابير اللآزمة لمنع تسرب المواد البترولية في البحر، والتي قدرت في 78.345 طن من الفيول ، مما اضطر معه مكتب استغلال الموانئ لتجنيد معداته ومستخدميه لمدة تزيد عن شهر ، كما عبأت أجهزة الدولة ومعداتها للحد من توسيع المخاطر على البيئة البحرية بوجه الخصوص.

وعلى إثر  معركة قانونية دامت قرابة 10 سنوات حكمت المحكمة بمسؤولية شركة البتروكيماويات عن الحادث وتعويض الدولة المغربية في شخص مكتب استغلال الموانئ  عن الأضرار الناجمة عنه.

إن المنظومة القانونية المغربية محتاجة إلى خلق التكامل بين القانون المدني المغربي (العقود والالتزامات) الذي يعتبر أساس التزامات الأفراد والجماعات تجاه المنظومة البيئية من أجل خلق تناغم في القوانين التي صدرت عن المشرع المغربي في ترابطها وعلاقتها مع مقتضيات حماية البيئة.

مقترح قانون يتعلق بإحداث المسؤولية المدنية عن الأضرار

التي تلحق بالبيئة

 

فصل 78 مكرر

كل شخص تسبب في ضرر بالغ ودائم للبيئة يتحمل مسؤولية إصلاحه بأولوية الإصلاح العيني للأماكن بإرجاعها إلى الحالة التي كانت عليها. 

وفي حالة الاستحالة أو التعذر يؤدي تعويضا ماليا للدولة أو الجماعة الترابية أو أية منظمة أو هيئة، مخول إليها من طرف الإدارة، صلاحية أو وظيفة حماية البيئة.

وفي حالة العود، يحكم على المتسبب في الضرر زيادة على واجب إصلاحه أو أداء قيمة إصلاحاته بتعويض لفائدة الإدارة المختصة أو الهيئات المخول إليها، تعويض يتراوح ما بين 100 ألف درهم و 5 مليون درهم. ويمكن أن يكون التعويض أكثر حسب الخطورة وحسب ضخامة الضرر المحقق. 

للإطلاع على نص مقترح قانون (بصيغة PDF)

مقترح قانون يتعلق بإحداث المسؤولية المدنية عن الأضرار التي تلحق بالبيئة

وقد تم الإعلان عن مقترح قانون الذي تقدمت به مجموعة العمل التقدمي

والمتعلق بإحداث المسؤولية المدنية عن الإضرار بالبيئة خلال جلسة الأسئلة الشفهية ليوم الثلاثاء 9 فبراير 2016









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012