الدخول البرلماني: وما هو المنتظر منه؟

Untied-1

الدخول البرلماني: وما هو المنتظر منه؟

IMG-20180412-WA0016

إن ما يميز افتتاح هذه الدورة البرلمانية، ليس فقط كونها تأتي في منتصف الولاية الحالية 2016-2021، ولكنها جاءت في منعرج متخم بالتساؤلات، سواء منها ما يتعلق بالوضع السياسي العام أو بالوضع الاقتصادي، في أجواء توثر اجتماعي وعدم ظهور أفق واضح يمكن من إحداث رجة حقيقية تمكن من تجاوز تعقيدات هذه المرحلة.

بعد المبادرات المتخذة على إثر الاحتقان الاجتماعي الذي عرفته المناطق الشمالية والشرقية، وما تلا ذلك من تزايد حجم الضغط والإعلان عن محدودية النموذج التنموي القائم وعجزه عن التجاوب مع حاجيات المجتمع ومطالب المواطنين، ثم المبادرات الواردة في خطابي جلالة الملك بمناسبة عيد العرش وفي ذكرى 20 غشت الأخيرين، والمبادرات العملية ذات طابع الأولوية في تنفيذ بعض المشاريع المستعجلة (التمدرس – التكوين – التنمية البشرية – …) وما سيرد في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية يوم 12 أكتوبر الجاري، فإن البرلمان بغرفتيه، وبحكم موقعه المؤسساتي، مطالب وبقوة بأن يبادر إلى المساهمة الإيجابية في تفعيل كل المبادرات والآليات الرامية إلى تجاوز إكراهات المرحلة، من موقعه كمؤسسة تشريعية وكمؤسسة للرقابة والتقييم.

وسيتميز الدخول البرلماني الجديد كذلك، على المستوى التنظيمي بانتخاب رئيس جديد لمجلس المستشارين وتجديد هياكله بعد بلوغ منتصف الولاية التشريعية، مما سيؤثر على مستوى أداء الغرفة الثانية فيما يتعلق بالتشريع والرقابة على عمل الحكومة.

بالموازاة، هناك انتظارات كثيرة تتعلق بالمؤسسة التشريعية، وتفرض عليها تسريع وتيرة التشريع من خلال استثمار الزمن التشريعي بشكل أمثل، وعدم هدر الزمن البرلماني في الصراعات الهامشية ورفع اللبس على كثير من المعوقات الداخلية والخارجية في علاقتها مع الحكومة والأحزاب السياسية المكونة لها.

ويتجلى ذلك أساسا في الجانب المتعلق بالنصوص القانونية التي ما تزال قيد الدارسة والمناقشة بالمؤسسة التشريعية، ومنها:

إنهاء دراسة المشاريع الجارية، وبالخصوص تلك التي تكالب عليها الزمن، ووراءها كثير من الانتظارات والترقب، وعلى رأسها مشروع قانون تنظيمي رقم 26.16 يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، والذي يثير تأخره كثيرا من الانتقادات من مكونات البرلمان، أغلبية كانت أو معارضة، إضافة إلى مكونات المجتمع المدني،

هذا بالإضافة إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية،

بجانب إخراج المجلس الأعلى للشباب إلى الوجود، والذي دعا جلالة الملك في خطابه أثناء افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2017 إلى الإسراع به، وهو الذي لم يرى النور منذ دسترته سنة 2011.

هذا بجانب الإفراج عن مشروع قانون تنظيمي رقم 97.15 يتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

إلا أن هذه الدورة ستزداد شحنتها وحمولتها، ليس فقط عند مناقشة قانون المالية 2019 بصيغته الجديدة المنبثقة عن توجهات القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، عبر توقع ميزانية ثلاث سنوات المتبقية من الولاية وإعادة التوزيع حسب الأولويات المعلنة، وما يتطلب ذلك من استحضار لدور الجهات في مسار التنمية، واستحضار وقع التعهدات الحكومية بإضفاء ” نفس اجتماعي ” على قانون المالية على السياق التشريعي، فإن البرلمان سيجد نفسه أمام مطالب بتعزيز الحماية الاجتماعية لفئات عريضة من الطبقات المتوسطة والفقيرة، بجانب التفاعل مع حصيلة جولات الحوار الاجتماعي التي انطلقت بين الحكومة والمركزيات النقابية.

كما سيكون البرلمان مطالبا بالقراءة الإيجابية وبالتفاعل الإيجابي مع التطورات الاجتماعية الأخيرة التي تشهدها الساحة الوطنية، من خلال الترافع عن جملة من المطالب التي يعبر عنها الشارع المغربي، إلى جانب المتابعة الدقيقة لمستجدات قضية الصحراء، والتي ستنال نصيبا أوفر من العمل البرلماني خلال هذه الدورة، من خلال تنشيط فعال لآلية الدبلوماسية البرلمانية.

وسيكون كذلك ضمن جدول أعمال البرلمان مشروع القانون – الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والذي سيعرف نقاشا عميقا، وسيأخذ جهدا غير يسير، لما له من أهمية في الدفع بمسلسل إصلاح منظومة التربية والتكوين نحو سكة انطلاقه الفعلي والجاد وحرصا على توفير شروط النجاح لهذا الإصلاح.

كما سيكون ضمن أجندة المناقشات البرلمانية، مناقشة مشروع التجنيد الإجباري، والذي صاحبه أيضا جدل واسع داخل فضاء الوسائط الاجتماعية، وغيرها.

بدون شك، أن الدورة ستعرف تزايد عدد مشاريع القوانين التي ستعرض عليها، والتي ستفرضها ضرورة الإسراع بتحديد معالم وتوجهات النموذج التنموي الملائم، والذي أثاره جلالة الملك منذ سنة إبان افتتاح الدورة البرلمانية السابقة، وقدم جملة من التوجيهات بشأنه، داعيا جلالته إلى إعداد نموذج تنموي جديد، مع ما يقتضي ذلك من إشراك جميع الفاعلين وبدون استثناء، باعتبار أن المرحلة تتطلب التفاعل مع الإكراهات بقسط كبير من نكران الذات والتخلي عن كل الحساسيات ذات الطابع السياسي الضيق وتموقعات وخلفيات حزبية ذاتية، وما تقتضيه من ضرورة إقناع الجميع بحاجة البلاد إلى ثورة داخلية هادئة، تتحقق حول إجماع وطني من أجل تدعيم الاستقرار وترسيخ مسار ديمقراطي قويم. مما يجعل البلاد في مسار التقدم واستدراك الهفوات والنواقص وتدارك الزمن الضائع، وحرصا على الاستفادة المثلى من تجربة النصف الأول من الولاية الحالية.

عبد اللطيف أعمو

للإطلاع على المقال المنشور

الدخول البرلماني وأفق الانتظار









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012