الإشكاليات البيئية جهويا

Untitled-1

على هامش الحوار الصحفي الذي أجرته القناة الوطنية الأولى مع  البرلماني وعضو المجلس الجهوي لسوس ماسة السيد عبد اللطيف أعمو،، حول جهود المجلس الجهوي في مجال حماية البيئة بسوس ماسة، والذي كان موضوع ربورتاج ضمن مواد النشرة الاخبارية للقناة الوطنية الأولى ليوم 20 مارس 2019 ، نورد أسفله المادة الإعلامية المعدة في الموضوع، إضافة إلى المادة الإخبارية.

ربورتاج ضمن مواد النشرة الرئيسية ليوم 20 مارس 2019

لقد أصبح الحديث عن البيئة من الأمور المسلم بها في الوقت الحاضر وأضحت المشاكل البيئية أكثر تعقيداً وتشابكاً، الأمر الذي أصبحت فيه الحاجة ملحة للتدخل وإجراء الدراسات المتأنية لخصائص البيئة وتشخيص المشكلات التي تعاني منها، والبحث عن أسباب التلوث والإجراءات الواجب إتباعها لحل مشاكلها والبحث عن مدى التوفيق بين البيئة والتنمية، في أفق الاستدامة.

فأخذت القضايا البيئة وحمايتها حيزاً كبيراً من الاهتمام على مختلف الأصعدة: جهويا ووطنيا ودوليا. وهذا راجع لارتباطها الوثيق بحياة الإنسان والحيوان والنبات، ولكونها إشكاليات لا تعترف بالحدود الجغرافية والطبيعية. مما جعل الحكومات والهيئات المنتخبة والهيئات المدنية المختصة تتوجه نحو عقد المؤتمرات وحلقات العمل المتخصصة لبحث الإشكاليات المتعلقة بالبيئة.

فمشكلة حماية البيئة ظلت لزمن طويل محل جذب وعناية من لدن علماء الطبيعة والبيولوجيا، إلا أن الفقه القانوني ظل متأخرا نسبيا في الانتباه إلى المشاكل القانونية المرتبطة بالمخاطر المهددة للبيئة.

وأصبحت مفاهيم الحماية القانونية للبيئة تشمل اليوم مجالات عديدة، وتكتسح قطاعات واسعة، وتتميز بتغير مستمر ومطرد، فهي مجالات للابتكار والتجديد في امتدادتها القانونية، كما أنها محفزة للإبداع وملهمة للاجتهاد القانوني،  بحكم أن مجالات الحماية التي تجسدها هذه القواعد لا يمكن الإلمام بها مسبقا، لأن العالم والبيئة في تغير مستمر.

إن عوامل تلوث البيئة عديدة. وأصبحت الموارد الطبيعية عرضة للاستغلال الغير الرشيد، وبالتالي، أضحت ضرورة الحفاظ على البيئة من القضايا المؤرقة للمجتمعات المتقدمة، لكن الوعي البيئي، والإحساس بأخطار التلوث، لا يزال في إرهاصاته الأولية بدول الجنوب، ومن ضمنها المغرب.

وللتلوث كلفة صحية ومالية ثقيلة على المغرب والمغاربة، والارتباط المباشر بين التلوث المرتفع للهواء مثلا جراء الأنشطة الصناعية والانبعاثات بسبب حركة النقل والإصابات المتزايدة بالأمراض التنفسية والإصابة بالربو والأزمات القلبية، أصبح مؤكدا. وأن التلوث يكلف المغرب حوالي %1 من الناتج الداخلي الخام سنويا، أي 10 ملايير درهم، وأن حظيرة السيارات ترتفع بـ 5 % سنويا، ومجموعها الآن 3 ملايين ونصف مليون سيارة، مع أن العوامل المؤثرة في البيئة متعددة، وتشمل جميع التغيرات السلبية التي تطرأ على البيئة، من الناحية الفيزيائية  والكيماوية والبيولوجية، وسواء في الجو أو اليابسة أو في المياه…

أما بخصوص دور المجالس الجهوية، فالوثيقة الدستورية قامت في المقام الأول بدسترة الحق في البيئة٬ ليكون المغرب بذلك قد دشن عهدا جديدا، انتقل فيه بمقاربته للاشكاليات البيئية إلى منهجية تعاقدية ملزمة لكل من الدولة٬ بمؤسساتها وترسانتها القانونية٬ وللجماعات الترابية وللمواطن كطرف فاعل ومتفاعل. ثم جاء القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات ليسجل حضورا مهما للهاجس البيئي على مستوى الجهات، حيث تناول موضوع البيئة من خلال عدة مواد، سواء في باب الاختصاصات الذاتية للجهة وآليات ووسائل عمل المجلس (الفقرة الأولى) أو الاختصاصات المشتركة مع الدولة أو تلك المنقولة من الدولة إلى الجهة (الفقرة الثانية) أو في باب صلاحيات المجلس الجهوي ورئيسه (الفقرة الثالثة)

وضمن المهام الأساسية للجهة، نصت الفقرة الأولى من المادة 80 أنه يناط بها كجماعة ترابية ” مهام النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة وذلك بتنظيمها وتنسيقها وتتبعها”  وتضمنت الفقرة الثانية مهام تحقيق الاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية وتثمينها والحفاظ عليها… والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة…”

ptrc-SM2

موقع المسألة البيئية في برامج المجالس الجهوية

إن التشعبات والارتباطات بين البيئة والاقتصاد والتماسك الاجتماعي، تبقي البيئة ورشا مفتوحا، يستدعي تدخل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في القطاعين العام والخاص بجانب الهيئات المنتخبة ومكونات المجتمع المدني، باعتبار أن البعد البيئي هو الأكثر حضورا على نحو بنيوي في جميع المخططات، ويخترق جميع القطاعات.

وفي ارتباط مع المعطى الجهوي، وبحكم أن الاقتصاد الجهوي لسوس ماسة يرتكز أساسا على الرافعات الثلاثة المتمثلة في القطاعات ذات الأولوية (الفلاحة – السياحة – الصيد البحري) (P.T.A). فالفلاحة من جهتها تواجه شبح شح المياه وضعف الموارد المائية وتقلص المساحات المزروعة المستغلة، وينتظرها بحزم رفع رهان الالتزام الجاد والمسؤول بخلق أنشطة ذات قيمة مضافة عالية وذات قدرة تنافسية وتتلائم مع التحديات المناخية ومع متطلبات الأسواق المستقبلة لها، مع معالجة الأخطار التي تشكلها النفايات الفلاحية من بقايا البيوت البلاستيكية وغيرها من المنتجات… فيما السياحة من جهتها، تعاني من ترهل وضعف مزمن في قدرتها التنافسية، وقد تفقد على المدى المتوسط والبعيد، مرتبتها كثاني قطب سياحي وطني، إذا لم تبادر إلى تجديد رؤيتها وتعيد التفكير في ماهية الوجهة السياحية الجهوية، وتراهن  على دمج مختلف المنتوجات الثقافية والتراثية الجهوية، المادية منها والغير المادية والطبيعية، في تكامل متوازن  يضمن تصميم منتوج جهوي متكامل ومنفرد، وما يتطلبه إعادة هيكلة القطاع بشكل جذري .

أما الصيد البحري، فهو يواجه من جهته مخاطر التدبير المستدام لاستغلال  الموارد، بالإضافة إلى إعادة تمركز موانئ الصيد الواقعة جنوبًا، مع بروز فرص متاحة للاستثمار في قطاع تربية الأحياء البحرية، لكن الرهانات البيئية المرتبطة بهذا المجال تستحق المراقبة اليقظة.

كل هذا، بجانب رهانات التدبير المستدام للشريط الساحلي، وما يعانيه من ضغط ديمغرافي قوي، إضافة إلى تدبير النفايات الصلبة وإشكالية التطهير السائل (الصرف الصحي)، وخصوصا بالعالم القروي، ومعالجة تبعات البناء العشوائي واختلال التوازن البيئي وتوسع المدن وحاجيتها المستقبلية من الأحياء السكنية والأحياء الوظيفية الأخرى (صناعية، تجارية، إدارية، سياحية …)  بدون اهتمام كافي بالمرافق العمومية والترفيهية، والمساحات الخضراء اللآزمة.

كما ترتبط الإشكاليات البيئية الكبرى بالجهة بحماية مناطق الواحات وإنجاز المشاريع المندمجة لتنمية السلاسل الإنتاجية  وتحسين مردوديتها وتثمينها، عبر عمليات التأطير (التكوين/ تعميم الخبرات)، وتطوير آليات التجميع الاجتماعي، وتفعيل الابتكارات المؤسساتية الضرورية لمواجهة التحديات التي تطرحها ندرة المياه.

وتختلف مشاكل التلوث حسب مميزات كل جهة، وترتبط كذلك بمستوى تطور وعي السكان ووعي الجهات المسؤولة من سلطات وهيئات منتخبة، ومصالح تقنية ومؤسسات إنتاجية بمشاكل التلوث، ومدى نجاعة الوسائل المستعملة للحد من آثارها، ومدى تطور الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها السكان، ومرتبطة كذلك بوثيرة نمو العمران ومدى خضوعه للضوابط القانونية، وبمستوى النمو الديمغرافي.

ورغم الخصاص المسجل في مجال حماية البيئة، وضرورة الحفاظ على اليقظة البيئية اللآزمة لحماية شجرة الأركان من زحف العمران، وغيره من الإشكاليات البيئية، فيحق لجهة سوس ماسة أن تفتخر بكونها أول جهة تقدم مخططا ترابيا لمحاربة الاحترار المناخي. ويتضمن المخطط مجموعة من المشاريع الهادفة إلى التأقلم مع  التغير المناخي والتخفيف من الغازات الدفيئة بجل  عمالات  وأقاليم   الجهة، ويهدف إلى تنمية الاقتصاد الجهوي  في المجالات الفلاحية  والصناعية والطاقية   والسياحية  …والتي تنشد الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر عبر ضمان التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي، وأخذ الرهانات البيئية محمل الجد وبصفة ممنهجة. وهو ما يقتضي كذلك اعتماد التخطيط واتخاذ القرارات في مختلف القطاعات بمقاربة ترابية تشاركية .

أهم زوايا المعالجة

يلاحظ العديد من الملاحظين، أن استجابة السلطة التنفيذية للإشكاليات البيئية غير كافٍ ومحتشم، وأن التدابير الحكومية ليست بالفعالية المطلوبة. ويجب أن لا نُسقَط الإشكاليات البيئية من حساباتنا ! لأنها مرتبطة بمصيرنا كبشر! وأنا أعتبر نفسي من الدعاة إلى اتخاذ إجراءات بيئية طموحة وفتح حوار وطني واسع في الموضوع.

فبعد مجموعة من الاحتجاجات الشعبية، يتأسف العديد من الفاعلين السياسيين على رفع شعارات القدرة الشرائية والقضايا المؤسساتية بحدة، واستبعاد القضايا المرتبطة بالطوارئ المناخية (urgence climatique ) إلى أجل ما. وهذا في حد ذاته يسائلنا جميعا كمنتخبين، عندما تباغثنا الطبيعة بقوتها وجبروتها. (*)

(*) الحديث هنا عن فيضانات جنوب المغرب في نونبر 2014 والتي لها امتدادات بيئية وتدبيرية للمجال، وخصوصا تهيئة مجاري المياه في وسط مكتض بالسكان، والتي خلفت ضحايا بالعشرات جرفته السيول، جراء التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها بعض الجهات . وما يسائلنا كمنتخبين حول تدبير الطوارئ… وتفعيل دراسات التأثير على البيئة وتهيئة الأودية والأنهار  وحماية المناطق الآهلة بالسكان .

فالعديد من المنتخبين يشعرون بالقلق من أن الطموح البيئي للحكومة أضحى دون مستوى الطموحات والانتظارات التي صاحبت وتلت تظاهرة كوب 22 بمراكش في سنة 2016. كما لو أن الحاجة إلى تهدئة غضب المتظاهرين والحركات الاجتماعية أصبحت أكثر أهمية من الاستجابة لمن يشعرون بالقلق من المساس بالبيئة، أو يفكرون في رهانات بيئية كبيرة.

ويمكن أن تستكين الطبقة السياسية وتركن لإغراءات البحث عن حلول سريعة وآنية، تحت ضغط مطالب الرأي العام أو جماعات الضغط. ولكن النتيجة هي أنه، في كثير من الأحيان، تحال المخاطر البيئية إلى مراتب دونية من حيث الأهمية، ويتم إرجاؤها إلى أجل غير مسمى.

إن المشاكل المرتبطة بالمناخ وبالبيئة خطيرة للغاية، وهي تتعدى عموما الحدود الترابية لجماعة أو لجهة أو لبلد ما، ولها انعكاسات على مجالات أخرى، بحيث تتطلب معالجتها رؤية وإرادة سياسية خاصة في هذا المجال، دون الوقوع في فخ التضحية بالقضايا طويلة الأجل من أجل قضايا قصيرة الأمد.

فلا يمكننا أن نقتصر على المطالب الفورية للمواطنين فحسب أو على القضايا المربحة سياسيا فقط. ويجب أن يكون للسياسي ولرجل القانون الحذق والمتبصر بعد النظر والاستباقية، لأننا نبني السنوات الأربعين المقبلة، ونساهم في إعداد التراب لذلك مبدئيا.

ففي نظري، لا يمكن تنفيذ السياسات العمومية في مجال حماية القدرة الشرائية للمواطنين بمعزل عن السياسات التي تهم البيئة والتنمية المستدامة. ويجب أن نشتغل في خط متوازي، بشكل يضمن التكامل والتناسق والتوازن، ودون العمل بشكل منفصل ومنعزل، بحيث يتطلب اعتماد سياسة حقيقية للتنمية المستدامة الاشتغال على البيئة والاقتصاد والتماسك الاجتماعي في آن واحد. وفي انسجام وتكامل لمختلف العناصر، يتعين علينا أن نحرك الرافعات الثلاثة معًا، وفي وقت واحد، مع الحرص على بناء توازن بين الرهانات البيئية والعدالة الاجتماعية.

نحن حقيقة في حاجة في هذا الباب إلى إطار قانوني وتأطيري متكامل ومفعل، وفي حاجة إلى دولة مواكبة، وكذلك إلى منتخبين متملكين لتصور  تنموي استراتيجي.

برلمان

 وتعميما للفائدة، نحيلكم على سبيل المثال لا الحصر على بعض محطات العمل البرلماني

(مقترحات قوانين – مسائلة الحكومة – ندوات برلمانية -الدبلوماسية البرلمانية … )

التي وردت فيها إشكاليات مرتبطة بالبيئة وبالتنمية المستدامة :

1- على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، يشارك المستشار عبد اللطيف أعمو بانتظام، وكلما وجهت له الدعوة للحضور، في أشغال دائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة COMPSUD في دوراتها السنوية . 

فخلال اللقاء المنظم في نونبر 2015 بالعاصمة اليونانية حول التغيرات المناخية، قدم المستشار البرلماني عبد اللطيف أعمو مداخلة باللغة الفرنسية حول :

” السياسات العمومية في المغرب: إدماج وسائل التأقلم والتخفيف من تأثير التغيرات المناخية “

كما نظمت دائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة COMPSUD دورتها السنوية  لسنة 2018 بالعاصمة البلجيكية خلال يومي 21 – 22  نونبر 2018، تمحورت حول تلوث البحار، شارك فيها المستشار عبد اللطيف أعمو بمداخلة في موضوع “البحر المتوسط بدون البلاستيك”.

Participation à la session sur
«Une mer Méditerranée sans plastique en gestation»

2- كما ساهم ذ. عبد اللطيف أعمو يوم الخميس 19 يناير 2017 في أشغال الندوة الندوة البرلمانية التي نظمها مجلس المستشارين، في موضوع “أهداف التنمية المستدامة لعام 2030: أية أدوار للبرلمان”.بمداخلة في موضوع :

البرلمان وتحديات التنمية المستدامة.

3- وفي مجال العمل التشريعي، تقدم المستشار عبد اللطيف أعمو ، باسم مجموعة العمل التقدمي بمجلس المستشارين، بمقترح قانون يرمي إلى إحداث المسؤولية المدنية عن الإضرار بالبيئة يوم الخميس 4 فبراير 2016 ، وذلك بإضافة فصل 78 مكرر في قانون العقود والالتزامات.

http://www.ouammou.net/ar/4733.html#more-4733

4- كما اختار المستشار عبد اللطيف أعمو في إطار الجلسة الشهرية الخاصة بتقديم أجوبة السيد رئيس الحكومة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة  التدخل في المحور الأول بسؤال حول مدى حضور مسألة البيئة في السياسات العمومية المتعلقة بالطاقة، لحماية بلادنا من الآثار السلبية لإنتاج الطاقة، وتفعيلا لالتزامات المغرب ومواكبة الانشغال الدولي بالتغيرات المناخية.

“حضور مسألة البيئة في السياسات العمومية المتعلقة بالطاقة”

5- وبمناسبة انعقاد جلسة الأسئلة الشفهية ليوم الثلاثاء 22 يناير 2013 وجه فريق التحالف الاشتراكي على لسان المستشار عبد اللطيف أعمو سؤالا شفويا للسيد وزير الفلاحة والصيد البحري موضوعه “الإفراط في استعمال المبيدات في المجال الفلاحي وتأثيره على الصحة العامة والبيئة”

الإفراط في استعمال المبيدات وتأثيره على الصحة العامة والبيئة









الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع الرسمي للمستشار البرلماني عبداللطيف أعمو © www.ouammou.net © 2012